يتصاعد التنافس بين تركيا وإسرائيل على الساحة السورية، في ظل تقارير تتحدث عن تعزيز الوجود العسكري التركي، مقابل تحذيرات إسرائيلية من تنامي نفوذ أنقرة، وتبادل التصريحات الحادة بين الجانبين بشأن مستقبل سوريا.
وأفادت وسائل إعلام محلية، نقلاً عن مصادر، بأن القوات التركية دخلت قبل أيام إلى ثكنة بيت شتنة في ريف صافيتا بمحافظة طرطوس، وهي قاعدة دفاع جوي سابقة، حيث رفعت العلم التركي وأدخلت إليها أسلحة ومعدات عسكرية، في خطوة تشير إلى توسيع حضورها العسكري في منطقة الساحل السوري.
وفي السياق، ذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن تركيا تستعد لنشر منظومات رادار متطورة إلى جانب بطاريات صواريخ في مطار دمشق الدولي، في خطوة ترى إسرائيل أنها قد تؤثر على حرية تحرك سلاحها الجوي، ولا سيما في المسارات التي تستخدمها لتنفيذ عمليات باتجاه إيران.
كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر عسكرية أن أنقرة تمتلك بالفعل تشكيلات عسكرية داخل سوريا، وتواصل تعزيز بنيتها العسكرية هناك، وسط تقديرات بأن نشر منظومات الرادار والصواريخ سيغيّر موازين السيطرة الجوية في المنطقة.
ويتزامن ذلك مع تداول وسائل إعلام محلية مقطع فيديو يظهر الناشط التركماني طارق سعد الفاضل على أحد جبال محافظة طرطوس وهو يرفع علم التركمان، قبل أن يختتم المقطع بأداء شارة “الذئاب الرمادية”، وهي منظمة قومية تركية موالية للحكومة التركية ومصنفة على قوائم الإرهاب.
من جهته، قال معهد “ألما” الإسرائيلي إن نظام الرادار التركي HTRS-100 الذي تم نشره في مطار دمشق الدولي يمتلك قدرات تتجاوز الاستخدامات المدنية المتعلقة بالملاحة الجوية، موضحاً أن خصائصه التقنية تمنحه إمكانات متقدمة في المراقبة الجوية وجمع البيانات، فيما قد يمتد نطاق تغطيته إلى أجزاء من لبنان وشمال إسرائيل، الأمر الذي يثير مخاوف إسرائيلية بشأن تأثيره على حرية الحركة الجوية.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين، فإن غياب منظومات دفاع جوي متطورة في سوريا منح إسرائيل هامشاً واسعاً للتحرك، إلا أن نشر أنظمة رادار تركية قد يقلص هذا الهامش ويحد من عنصر المفاجأة في أي عمليات عسكرية مستقبلية.
واعتبر الخبير الاستراتيجي الإسرائيلي أرئيل في تصريح نقلته وسائل الإعلام أن الرئيس السوري أحمد الشرع اختار توثيق علاقاته مع أنقرة، مشيراً إلى أن تركيا أصبحت شريكاً رئيسياً في إعادة بناء الجيش السوري وتزويده بالمعدات العسكرية.
كما حذر المراسل العسكري لصحيفة “معاريف”، ألون بن دافيد، من أن التوسع العسكري التركي في سوريا يزيد احتمالات الاحتكاك بين الجيشين التركي والإسرائيلي، رغم استبعاده اندلاع مواجهة مباشرة، داعياً إلى اعتماد المسار الدبلوماسي لتجنب أي تصعيد.
وفي أحدث المواقف الإسرائيلية، قال وزير الطاقة إيلي كوهين إن إسرائيل سترد على أي تحرك عسكري تركي في سوريا، مؤكداً أن “كل قاعدة تركية ستقابلها قاعدة إسرائيلية”، في إشارة إلى استعداد تل أبيب لمواجهة أي توسع عسكري تركي داخل الأراضي السورية.
وفي مقابلة مع إذاعة “كان ريشت بيت” التابعة لهيئة البث الإسرائيلي حذر وزير الشتات الإسرائيلي، عميحاي شيكلي، من أن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين إسرائيل وتركيا أصبح “وارداً جداً” مضيفاً بأن إسرائيل تأخذ بجدية التصريحات الصادرة عن المسؤولين الأتراك، معتبراً أن الخطاب التركي الأخير تجاه إسرائيل يشكل مؤشراً مقلقاً على تدهور العلاقات بين الجانبين.
في المقابل، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في تصريحات سابقة، أنه لا يوجد أي سبب لاندلاع مواجهة مباشرة بين تركيا وإسرائيل، معرباً عن شكوكه في رغبة إسرائيل برؤية سوريا مستقرة وقوية ومتطورة.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت إسرائيل تعمل على تقويض الحكومة السورية، قال: “عند النظر إلى سلوك الحكومة الإسرائيلية في الماضي والحاضر تجاه دول المنطقة، فإن الإجابة هي نعم”.
وكانت وزارة الخارجية التركية قد دعت، في أبريل/نيسان الماضي، إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي السورية والكف عن عرقلة جهود إرساء الاستقرار، معتبرة أن إسرائيل أصبحت “أكبر تهديد للأمن في المنطقة”، ووصفت سياساتها بأنها “مزعزعة للاستقرار الاستراتيجي، وتسبب الفوضى وتغذي الإرهاب”.








