Home / تكنولوجيا / دراسة جديدة تكشف دور حرارة الأرض الفتية في تحديد كيفية تشكل القمر

دراسة جديدة تكشف دور حرارة الأرض الفتية في تحديد كيفية تشكل القمر

أظهرت دراسة علمية حديثة أن درجة حرارة الأرض الفتية والجسم الكوكبي المعروف باسم “ثيا”، الذي يُعتقد أنه اصطدم بها قبل مليارات السنين، ربما كان لهما تأثير حاسم في كيفية تشكّل القمر، ما يضيف عوامل جديدة إلى البحث في أحد أبرز ألغاز علوم الكواكب.وتشير الدراسة إلى أن توقيت الاصطدام ودرجة حرارة الجسمين وخصائصهما الفيزيائية قد تحدد طبيعة المواد الناتجة عن التصادم، وما إذا كانت ستتجمع في قرص من الحطام حول الأرض قبل أن تتشكل منه كتلة القمر، أم أن عملية التشكل ستحدث بصورة أسرع.وتُعد فرضية الاصطدام العملاق التفسير العلمي الأبرز لنشأة القمر، إذ تفترض أن جسماً كوكبياً أولياً بحجم قريب من المريخ، أطلق عليه العلماء اسم “ثيا”، اصطدم بالأرض في مراحلها الأولى، ما أدى إلى قذف كميات ضخمة من المواد إلى مدارها، تجمعت تدريجياً لتشكّل القمر.وتستند هذه الفرضية إلى مجموعة من الأدلة، أبرزها التشابه الكبير بين التراكيب النظائرية لصخور الأرض والقمر، إضافة إلى امتلاك القمر نواة حديدية صغيرة نسبياً، وانخفاض نسبة المواد المتطايرة في صخوره، وهي خصائص تتوافق مع سيناريو الاصطدام الهائل.وفي الدراسة الجديدة، بحثت أدين دينتون، من معهد ساوث ويست للأبحاث، بالتعاون مع باحثين من مختبر القمر والكواكب بجامعة أريزونا، تأثير الظروف الحرارية للأرض البدائية و”ثيا” في نتائج الاصطدام، باستخدام عمليات المحاكاة الحاسوبية.وأظهرت عمليات المحاكاة أن نتائج الاصطدام قد تختلف بصورة كبيرة تبعاً لحالة الجسمين وقت وقوعه؛ ففي بعض السيناريوهات، يتشكل قرص من الحطام حول الأرض تتجمع مواده لتكوين القمر، بينما تشير سيناريوهات أخرى إلى إمكانية تشكّله خلال نحو خمس ساعات.وقال إريك أسبهاوغ، أستاذ علوم الكواكب في جامعة أريزونا والمشارك في الدراسة، إن التقديرات الحالية تضع نشأة القمر ضمن فترة تتراوح بين 40 و120 مليون سنة بعد بداية تشكل النظام الشمسي.وأوضح أن توقيت الاصطدام يؤثر في درجة حرارة الجسمين المتصادمين؛ إذ يُرجح أن يكون “ثيا” أكثر حرارة إذا وقع الاصطدام في مرحلة مبكرة، نتيجة التسخين الإشعاعي الداخلي، بينما قد يكون أكثر برودة وصلابة إذا وقع في مرحلة لاحقة، وهو ما قد يغير طبيعة المواد الناتجة عن التصادم وآلية تجمعها.ورغم الأدلة المتراكمة على فرضية الاصطدام العملاق، لا يزال العلماء يواجهون صعوبة في تحديد التوقيت الدقيق للحدث والظروف التي أدت إلى تشكّل القمر. وترى دينتون أن الجمع بين نماذج الاصطدام والبيانات الجيوكيميائية للصخور القمرية ومؤشرات النظائر المشعة قد يساعد في تضييق نطاق الاحتمالات.ولا يزال توقيت الاصطدام موضع نقاش علمي، بين فرضيات ترجح وقوعه في مرحلة مبكرة من تشكل الكواكب وأخرى تسمح بحدوثه في وقت لاحق. ويأمل الباحثون أن تسهم الدراسات المقبلة في تحديد متى وكيف وقع الاصطدام الذي أدى إلى ولادة القمر، وفهم الظروف التي جعلت هذا الجرم السماوي رفيقاً للأرض.