Home / ملفات / روكسان محمد لـ«دليل 24»: وحدات حماية المرأة تمتلك رؤية للمساهمة في بناء جيش وطني ونموذجاً يتجاوز العمل العسكري

روكسان محمد لـ«دليل 24»: وحدات حماية المرأة تمتلك رؤية للمساهمة في بناء جيش وطني ونموذجاً يتجاوز العمل العسكري

في ظل التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها سوريا، وما يرافقها من نقاشات حول مستقبل المؤسسات العسكرية وملف الاندماج، تبرز وحدات حماية المرأة (YPJ) بوصفها أحد أبرز التشكيلات النسائية المسلحة التي لعبت دوراً في شمال وشرق سوريا خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الحوار مع وكالتنا “دليل ٢٤”، تتحدث المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة، روكسان محمد، عن مسيرة الوحدات وتطورها، ورؤيتها لمفهوم الحماية والدفاع عن النفس، وموقفها من حملات التشويه، ورؤيتها لعملية الاندماج مع وزارة الدفاع السورية، إضافة إلى رسالتها إلى النساء داخل سوريا وخارجها في ظل المتغيرات الراهنة.

وفي مستهل حديثها،أكدت محمد بأن وحدات حماية المرأة (YPJ) خلال مسيرتها الممتدة على مدى أربعة عشر عاماً أسهمت في ترسيخ بنيتها التنظيمية وتطوير عملها في مختلف المجالات، لتصبح نموذجاً يتجاوز الجانب العسكري ويشمل الجوانب الفكرية والاجتماعية والتعليمية.

وأوضحت أن الوحدات واصلت منذ تأسيسها تطوير تنظيمها وخبراتها رغم مختلف الظروف والتحديات، مشيرة إلى أنها “راكمت تجارب وإنجازات جعلتها جزءاً من إرث المكونات في شمال وشرق سوريا، وقدمت نموذجاً في مجالات التنظيم والعمل المجتمعي ومفهوم الحماية والدفاع عن النفس”.

وأضافت أن “مفهوم الدفاع عن النفس يمثل أحد أبرز المبادئ التي تعمل على ترسيخها، في ظل ما تتعرض له النساء من أشكال مختلفة من العنف والانتهاكات، سواء في النزاعات المسلحة أو في الحياة العامة والإعلام”.

ولفتت إلى أنها عملت على بناء منظومة متكاملة تضم الجوانب الاجتماعية والفكرية والتعليمية، إلى جانب تطوير القدرات العسكرية، بما يسهم في تعزيز شخصية المرأة وإرادتها وترسيخ دورها في المجتمع.

وفيما يخص مسيرة التطور وترسيخ لمفهوم الحماية والدفاع عن النفس، شددت روكسان “أن مسيرة تطور وحدات حماية المرأة (YPJ) لا تزال مستمرة”، وأنها “تواصل أداء دورها ورسالتها انطلاقاً من المبادئ التي تأسست عليها، مستندة إلى المعرفة والوعي والفلسفة التي أرستها منذ انطلاقها”.

وأوضحت أن هذه المبادئ أسهمت في تعميق وعي النساء، بما يمكّن المرأة من فهم أوسع للحقيقة ولمفهوم الحماية والدفاع عن النفس، مشددة على أن “الحماية أصبحت ضرورة أساسية لكل امرأة في ظل التحديات والانتهاكات التي تواجهها”.

وأضافت قائلةً: “غياب الحماية يعني غياب الوجود والهوية والحقوق، مؤكدة أن المرأة لا تستطيع صون كرامتها ووجودها أو مواجهة الاعتداءات المستمرة من دون امتلاك القدرة على الدفاع عن نفسها”.

ولفتت إلى أن وحدات حماية المرأة استطاعت بناء منظومة متكاملة تؤدي دورها في مختلف المجالات، مع مواصلة تطوير هذا الدور بما يتناسب مع واقع المنطقة، وتحمل مسؤولياتها على مختلف المستويات.

واعتبرت أن أي تنظيم يستند إلى مبادئ راسخة ورسالة واضحة، ويضع الحقيقة في مقدمة أولوياته، ويؤدي دوراً ريادياً في تمكين المرأة، ينجح في أداء مسؤولياته، مؤكدة أن وحدات حماية المرأة تمثل هذا النموذج، وأسهمت في تعزيز مكانة المرأة وترسيخ هويتها وتقوية إرادتها وشجاعتها، إلى جانب إرساء دور ريادي للنساء في مختلف المجالات.

وفي معرض حديثها عن الانتقادات وحملات التشويه التي تتعرض لها وحدات حماية المرأة قالت المتحدثة إن “هناك جهات تسعى اليوم إلى تشويه صورة وحدات حماية المرأة (YPJ)، أو التقليل من أهمية مفهوم الحماية والدفاع عن النفس، بل وتحاول الإيحاء بأن المرأة ليست بحاجة إلى حماية أو إلى الدفاع عن نفسها”.

وأكدت محمد أن وحدات حماية المرأة رسخت لدى النساء قناعة بأن ثقافة الحماية والدفاع عن النفس وفلسفة الحياة أصبحت قيماً راسخة، وأن حملات التشويه، مهما اشتدت، لن تتمكن من تقويض هذه التجربة أو النيل منها.

وأضافت أن الوحدات قدمت للنساء تجربة غنية في مختلف المجالات، واكتسبت خبرات واسعة نقلتها إلى النساء، ولم تعد مجرد نموذج يُحتذى، بل أسست أسلوباً جديداً للحياة وتجربة خاصة بها.

وأشارت المتحدثة إلى أن المرأة قد تتعرض للهجمات عندما تسلك طريقها بإرادتها، إلا أن تلك الهجمات، بحسب قولها، لا تستطيع كسر إرادتها أو محو الثقافة التي ترسخت في الفكر والروح والمجتمع.

ورأت أن أي محاولة للنيل من وحدات حماية المرأة أو من هوية المرأة تعكس رفضاً لقضية المرأة وحقوقها، وتكشف عن عقلية منغلقة لا تؤمن بالتغيير أو بقيم العيش المشترك.

كما أوضحت أن التجربة عززت ارتباط النساء بقضيتهن ورسخت تنظيماً متماسكاً وفكراً قائماً على الإيمان بوجود المرأة وهويتها، معتبرة أن وحدات حماية المرأة لم تعد مجرد تنظيم، بل أصبحت حركة تمثل أسلوب حياة وخطاً يعبر عن المرأة وقيم المجتمع وتعدديته.

وختمت محمد في هذا الخصوص بالتأكيد أن وحدات حماية المرأة ستواصل نضالها في مواجهة ما وصفته بالعقلية الذكورية والسلطة الأبوية، وأن محاولات تشويه تجربتها لن تنجح، لأنها أصبحت جزءاً من الثقافة المجتمعية وفلسفة راسخة لا يمكن اقتلاعها.

وفيما يتعلق بملف الاندماج مع وزارة الدفاع السورية، أكدت محمد أن وحدات حماية المرأة تنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها محطة مهمة في مستقبل سوريا، لكنها شددت على أن “نجاح أي عملية اندماج يتطلب أن تقوم على شراكة حقيقية وأسس ديمقراطية، وأن تضمن الاعتراف بوجود المرأة وتمثيلها ودورها في مختلف المجالات”.

وقالت إن وحدات حماية المرأة تمكنت من بناء تجربة وصفتها بالراسخة، وأسهمت في ترسيخ دور المرأة في مختلف المجالات، معتبرة أن الوحدات تمثل المجتمع والوحدة والديمقراطية والمساواة والعدالة.

وأضافت: ” أن المرأة لا تستطيع ضمان وجودها إلا من خلال الحماية والدفاع عن النفس، سواء على المستوى القانوني أو السياسي”، مشيرة إلى أن هذا النهج مكن النساء، بحسب تعبيرها، من الحفاظ على وجودهن وهويتهن ومؤسساتهن وتنظيمهن حتى اليوم.

وأكدت بالقول :” إن حماية حقوق المرأة والدفاع عنها لا يتحققان إلا عبر الحماية والدفاع الذاتي، وضرورة  تثبيت وجود المرأة وحقوقها في الدستور السوري الجديد”.

وشددت على أن أي جيش لا تكون المرأة جزءاً منه، أو لا يضم قوة مستقلة للدفاع الذاتي للمرأة، لا يمكنه تمثيل المجتمع بكل مكوناته، معتبرة أن المرأة كانت على الدوام في طليعة عمليات التغيير وحماية الثقافة واللغة والهوية والقيم المجتمعية.

ورأت أن الجيش السوري الحديث ينبغي أن يضم قوة نسائية مستقلة، معتبرة أن وجود وحدات حماية المرأة ضمن وزارة الدفاع السورية سيمنح الجيش طابعاً مميزاً، لافتة إلى أن الوحدات لم تقتصر، وفق قولها، على حماية مناطقها، بل أسهمت أيضاً في حماية سوريا والمجتمع والقيم الديمقراطية.

وأضافت أن انضمام وحدات حماية المرأة إلى وزارة الدفاع يمكن أن يشكل بداية صحيحة لبناء جيش وطني عبر الحوار والتفاوض، مشيرة إلى امتلاك الوحدات رؤى وتجارب يمكن أن تسهم في النقاش حول مستقبل المؤسسة العسكرية وضمان تمثيل المرأة فيها.

كما دعت إلى الاعتراف بتجربة المرأة في روج آفا وتمثيلها على المستويين الإقليمي والدولي، معتبرة أن النساء أثبتن، من خلال مؤسساتهن وتنظيماتهن، قدرتهن على حماية وجودهن وترسيخه.

وأشارت إلى أن تجربة روج آفا تقدم نماذج يمكن الاستفادة منها في صياغة الدستور السوري الجديد، من بينها نظام الرئاسة المشتركة، بما يضمن تمثيل جميع مكونات المجتمع السوري، محذرة من أن تجاهل هذه التجربة سيؤدي إلى إعادة إنتاج الذهنية السابقة وسيؤثر سلباً في استقرار سوريا ومستقبلها، منوهةً في وقت ذاته أن الاندماج الحقيقي يقوم على التمثيل العادل، ومشاركة جميع المكونات، وإقامة شراكة تضمن لكل مكون مكانه الطبيعي وتعكس هويته وخصوصيته.

وأكدت أن وحدات حماية المرأة تمتلك رؤى وتجارب يمكن أن تشكل أساساً لنقاشات حول مستقبلها ومستقبل التنظيم العسكري في روج آفا، مشددة على أن الحوار الشامل هو السبيل للوصول إلى حلول مشتركة.

وأضافت أن وحدات حماية المرأة تحظى بتقدير واسع في مناطقها، وأصبحت بالنسبة إلى كثير من النساء رمزاً للحماية والدفاع عن النفس، مشيرة إلى أن الدعم المجتمعي لها استمر طوال سنوات الثورة، وتعزز من خلال الأنشطة والندوات والفعاليات المختلفة.

وقالت إن الوحدات نجحت في نقل مفهوم الحماية والدفاع الذاتي إلى المجتمع، الأمر الذي جعل الاهتمام بتجربتها يمتد إلى خارج المنطقة، مع إقرارها بأن قبول التجربة ليس شاملاً، لكنه ازداد مع تطور الوعي والمعرفة بها، مؤكدة أن استمرار النضال والخبرة والتنظيم سيعزز هذا القبول مستقبلاً، وأن العلاقة بين الوحدات والمجتمع تزداد قوة لأنها، بحسب وصفها، تمثل قيم المجتمع وطبيعته.

ووجهت محمد رسالة في ختام حديثه قالت فيها أن الظروف التي تأسست فيها وحدات حماية المرأة انطلقت من قناعة مفادها أن الحياة لا يمكن أن تستمر من دون حماية، وأن الكرامة لا تُصان من دونها، وأن حقوق المرأة لا يمكن ضمانها خارج إطار الحماية والدفاع عن الذات.

مؤكدةً أن وحدات حماية المرأة أصبحت تجربة يمكن لكل امرأة الاستفادة منها، لأنها تمنح النساء القدرة على مواجهة مختلف أشكال العنف، سواء كان فكرياً أو جسدياً أو غير ذلك، وتمكنهن من الدفاع عن أنفسهن والمشاركة في النضال من أجل حقوقهن.

وأضافت أن الحماية تمثل الطريق إلى بناء حياة آمنة وكريمة، كما تتيح للمرأة الدفاع عن التعددية والثقافات واللغات المختلفة، مؤكدة أن المرأة تتحمل مسؤولية صون هذه القيم، وأن الحماية تضمن لها تثبيت مكانتها وحقوقها ونضالها في الدستور.

وأشارت إلى أن الوعي بمفهوم الحماية والدفاع عن النفس يجب أن ينتشر على نطاق أوسع، ليس في سوريا فقط، بل في جميع أنحاء العالم، لأن قضية المرأة، بحسب قولها، قضية إنسانية عامة لا يمكن تجزئتها.

ولفتت إلى أنه لا يمكن الفصل بين حرية المرأة الكردية وحرية المرأة العربية أو التركمانية أو الآشورية أو السريانية أو الأرمنية، معتبرة أن قضية المرأة واحدة مهما اختلفت اللغات أو الأماكن، ومشيرة إلى أن الأنظمة السائدة تسعى إلى تجزئة هذه القضية وإضعافها.

وقالت إن النساء يشهدن اليوم تضامناً متبادلاً انطلاقاً من فلسفة «المرأة، الحياة، الحرية»، موضحة أن النساء العربيات يدعمن نساء روج آفا، كما تدعم نساء روج آفا النساء في المناطق الأخرى، تأكيداً على أن قضية المرأة واحدة لا تتجزأ.

وختمت بالتأكيد على أن تحقيق حرية المرأة مشروع طويل  الأمد يحتاج إلى سنوات طويلة من العمل والنضال، وربما إلى عقود، فهو طريق صعب ويتطلب تضحيات كبيرة، لكن هذه الحرية أصبحت اليوم أقرب من أي وقت مضى، حسب وصفها.

وأضافت أن ما تحقق حتى الآن من نضال يؤكد القدرة على حماية الحقوق، داعية جميع النساء في روج آفا وسوريا وسائر المناطق إلى التحلي باليقظة، في ظل محاولات الأنظمة والعقليات المهيمنة وقف نضال النساء وإبعادهن عن دورهن.

وأكدت في ختام حديثها أن إرادة النساء أصبحت أكثر قوة، وأن ثقتهن بأنفسهن ووعيهن وشجاعتهن ومعرفتهن تعززت، معتبرة أن فلسفة «المرأة، الحياة، الحرية» القائمة على الشراكة الحقيقية قادرة على الإسهام في بناء حياة حرة، وحماية المجتمع، وتمكين قضية المرأة من تحقيق أهدافها عبر الوسائل السياسية والقانونية.