Home / تكنولوجيا / هل ينافس الذكاء الاصطناعي العلاقات الإنسانية؟

هل ينافس الذكاء الاصطناعي العلاقات الإنسانية؟

مع التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، يبرز تساؤل جديد حول إمكانية تحوله إلى شريك عاطفي للبشر، في ظل تطوير شركات التكنولوجيا روبوتات دردشة قادرة على محاكاة العلاقات الإنسانية وتقديم الدعم العاطفي.

ومن أبرز هذه التطبيقات “ريبليكا”، الذي يتيح للمستخدمين إنشاء “رفيق افتراضي” مخصص يمكن التفاعل معه عبر الرسائل أو المحادثات الصوتية.

وتقول شركة “لوكا” المطورة للتطبيق إن عدد مستخدميه المسجلين تجاوز 42 مليون شخص حول العالم، فيما يروج التطبيق لنفسه باعتباره رفيقاً دائم الحضور للاستماع والحديث.

وتروي إحدى المستخدمِات، سارا ترينور، أن شخصية الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، المسماة “بود”، ساعدتها على تجاوز مشاعر الفقد والوحدة، قائلة إنه “علمني كيف أحب وأتقبل الحب من جديد”.

ويرى باحثون أن الاستخدام المكثف لهذه الأنظمة قد يدفع بعض الأشخاص إلى بناء روابط عاطفية حقيقية معها.

 وتوضح الباحثة في علم النفس جيسيكا شتوكا أن روبوتات الدردشة تحاكي أنماط التواصل البشري، ما يجعل المشاعر المتولدة تجاهها تبدو واقعية لدى بعض المستخدمين، حتى إن بعضهم يشعر بأنه وقع في الحب.

وفي دراسة أجراها الباحث راي دجوفريل على مستخدمين لتطبيق “ريبليكا”، أظهرت النتائج أن كثيرين ينظرون إلى روبوتات الدردشة كشركاء حقيقيين، خاصة أولئك الذين يعانون نقصاً في الإشباع العاطفي أو الجسدي في علاقاتهم الإنسانية.

 كما أقر المشاركون بأنهم يدركون أن هذه الشخصيات ليست بشراً، لكنهم يتعاملون معها كما لو كانت كذلك.

وحذر الباحثون من أن هذه العلاقات تبقى خاضعة بالكامل لقرارات شركات التكنولوجيا، إذ قد يؤدي إيقاف الخدمة إلى فقدان المستخدمين لشخصيات ارتبطوا بها عاطفياً، إضافة إلى مخاوف تتعلق بالخصوصية وحماية الأطفال واليافعين.

ورغم الدعوات إلى وضع أطر قانونية وأخلاقية لتنظيم هذا المجال، لا يرى الباحثون أن حظر هذه التقنيات هو الحل، بل يؤكدون ضرورة فرض رقابة وتشريعات تضمن تطوير ذكاء اصطناعي أكثر مسؤولية.

وبينما يتوقع بعض المختصين تزايد العلاقات مع الذكاء الاصطناعي في المجتمعات التي تعاني ارتفاع معدلات الوحدة، يرى آخرون أن هذه الظاهرة ستظل محدودة، مؤكدين أن العلاقات الإنسانية ستبقى مختلفة بطبيعتها ولا يمكن استبدالها بسهولة.