Home / أخبار / تقرير يتهم قوات تابعة للجيش السوري بارتكاب انتهاكات ممنهجة ضد المدنيين والنساء

تقرير يتهم قوات تابعة للجيش السوري بارتكاب انتهاكات ممنهجة ضد المدنيين والنساء

كشف تقرير مطول أصدره مركز RIC عن مزاعم بارتكاب انتهاكات واسعة للقانون الدولي الإنساني خلال العمليات العسكرية التي نفذتها قوات تابعة للجيش السوري وفصائل متحالفة معه في مناطق شمال وشرق سوريا، التي كانت خاضعة سابقاً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” والإدارة الذاتية، خلال كانون الثاني/يناير 2026.

وأوضح التقرير أن تحقيقات المركز وثقت سلسلة من الانتهاكات شملت استهداف المدنيين والبنية التحتية، والاعتقالات التعسفية، والإعدامات الميدانية، والاعتداء على الكرامة الإنسانية، بما في ذلك التمثيل بالجثث وتدنيس القبور، إضافة إلى أعمال نهب وسلب للممتلكات، مؤكداً أن العديد من تلك الانتهاكات حملت دوافع عرقية وجندرية، واستهدفت النساء بشكل خاص.

ووفقاً للتقرير، أكد المركز وقوع 18 حادثة تعمدت خلالها القوات التابعة للجيش السوري وحلفاؤها استهداف مدنيين ومنشآت مدنية، ما أسفر عن مقتل 31 مدنياً وإصابة ما لا يقل عن 40 آخرين.

وأشار إلى أن من بين الضحايا أطفالاً، بينهم رضيع لا يتجاوز عمره ثمانية أشهر، فيما يعتقد أن تسعة من القتلى وستة من الجرحى على الأقل كانوا أطفالاً.

كما وثق التقرير ست حالات اعتقال تعسفي طالت أكثر من 244 شخصاً، بينهم نساء وأطفال وصحفيون وعاملون في القطاع الطبي، إضافة إلى رجال في سن التجنيد.

وأضاف أن القوات التابعة للجيش السوري أو الفصائل المرتبطة بها نفذت عمليات إعدام ميدانية بحق ما لا يقل عن 47 شخصاً، توزعت على 16 حادثة، شملت مدنيين وأطفالاً ومقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية وعناصر من قوات الأسايش.

وفيما يتعلق بالنساء، قال التقرير إنهن تعرضن لاعتداءات جسدية وإهانات قائمة على النوع الاجتماعي، إلى جانب تهديدات بالاسترقاق والعبودية الجنسية، كما وثق انتهاكات طالت جثامين مقاتلات بعد مقتلهن، بينها تشويه الجثث وإلقاؤها من المباني وتصويرها ونشر المقاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشار التقرير إلى أن من أبرز الوقائع التي وثقها قيام عناصر مسلحة بقص ضفيرة إحدى المقاتلات القتيلات، وهي تسريحة ارتبطت بمقاتلات وحدات حماية المرأة، ثم استعراضها أمام الكاميرات، معتبراً أن الحادثة تحمل دلالات تتجاوز الانتهاك الفردي إلى استهداف النساء المنخرطات في العمل العسكري والإساءة إليهن على أساس النوع الاجتماعي.

وأكد المركز أيضاً توثيق 26 حالة اعتداء جسيم على الكرامة الشخصية ارتكبتها القوات التابعة للجيش السوري والفصائل المنضوية معه، شملت الإساءة والإذلال وتدنيس القبور والجثامين.

ولفت إلى أن سبعاً من هذه الحالات تضمنت التمثيل بالجثث، من بينها فصل رأس طفل عن جسده واقتلاع عينيه، كما وثق أربع حوادث منفصلة أقدم خلالها مقاتلون على تخريب قبور تعود لمقاتلين في قوات سوريا الديمقراطية.

وكان المركز قد راجع نحو 180 مادة بصرية توثق انتهاكات المذكورة آنفاً، كما أجرى عشرات المقابلات مع ناجين وأسر ضحايا وكوادر طبية ونازحين وعناصر أمن وموظفي منظمات ومسؤولين محليين، وتوصل إلى توثيق حالات قد ترقى إلى جرائم حرب.

ورأى التقرير أن عدداً من الفصائل المتهمة بارتكاب هذه الانتهاكات أصبح لاحقاً جزءاً من التشكيلات الرسمية التابعة لوزارة الدفاع السورية، بعد دمجها ضمن الجيش السوري، معتبراً أن الحكومة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع تتحمل المسؤولية القانونية والسياسية عن ممارسات تلك القوات باعتبارها تعمل اليوم ضمن مؤسسة عسكرية رسمية.

وانتقد التقرير وزارة الدفاع السورية لعدم إعلانها عن فتح تحقيقات أو اتخاذ إجراءات بحق الفصائل المتهمة، مشيراً إلى أن عدداً من قادتها مُنحوا مناصب قيادية بعد عملية الدمج، رغم الاتهامات الموجهة إليهم بارتكاب انتهاكات خلال العمليات العسكرية.

واعتبر التقرير أن استمرار غياب المساءلة يهدد فرص تحقيق العدالة الانتقالية وبناء مؤسسة عسكرية تحظى بثقة السوريين، داعين إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة، ومحاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان حماية المدنيين والنساء، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، مؤكدين أن أي مسار لإعادة بناء الدولة السورية لن يكون مستداماً من دون إنهاء الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة للضحايا.