أكد نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، أن نجاح المرحلة الانتقالية في البلاد لن يُقاس بعدد المؤسسات التي يتم إنشاؤها، وإنما بقدرتها على أداء مهامها باستقلالية وكفاءة، وتلبية احتياجات جميع السوريين.
وخلال إحاطة قدمها عبر تقنية الفيديو أمام مجلس الأمن، أوضح كوردوني أن تعيين أعضاء المحكمة الدستورية العليا وبدء مجلس الشعب الجديد أعماله يمثلان محطتين بارزتين في مسار الانتقال السياسي، مشدداً على أن استقلال السلطتين التشريعية والقضائية عن السلطة التنفيذية يشكل ركيزة أساسية لبناء عملية انتقالية ذات مصداقية.
وأشار إلى أن استعادة ثقة السوريين تتطلب نظام حكم شامل يضمن مشاركة المرأة وكافة مكونات المجتمع، إلى جانب إحراز تقدم في ملفات العدالة الانتقالية والمساءلة، وتحقيق تحسن ملموس في الظروف المعيشية.
وفي الملف الأمني، لفت المسؤول الأممي إلى استمرار الجهود الرامية لمعالجة الانتهاكات المرتكبة خلال سنوات النزاع، مشيراً إلى إحراز تقدم في تنفيذ اتفاق دمج القوى العسكرية والأمنية في شمال شرقي سوريا، لكنه حذر من استمرار الجمود السياسي في السويداء، مؤكداً أن المساءلة عن أحداث تموز/يوليو 2025 تمثل خطوة ضرورية لإعادة بناء الثقة.
كما أعرب عن قلق الأمم المتحدة من تواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا، وما تسببه من سقوط ضحايا مدنيين ونزوح للسكان وقيود على حركتهم.
وعلى الصعيد الاقتصادي، قال كوردوني إن اتفاقات التعاون الأخيرة بين سوريا وفرنسا تعكس تنامي الثقة الدولية بمسار التعافي، لكنه شدد على أن نجاحها سيقاس بمدى انعكاسها على تحسين حياة السوريين وأوضاعهم المعيشية.
من جهتها، أكدت مديرة شعبة الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إيديم وسورنو، أن سوريا تمتلك فرصة حقيقية للانتقال من مرحلة الاعتماد على المساعدات الإنسانية إلى التعافي، مشيرة إلى عودة نحو 1.7 مليون لاجئ و1.9 مليون نازح داخلياً.
وأوضحت أن نحو 15.6 مليون شخص ما زالوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، لافتة إلى أن نقص الخدمات الأساسية، وأزمات السكن، وضعف فرص العمل، وإزالة الأنقاض، إضافة إلى التحديات الأمنية، ما تزال تعرقل عودة السكان إلى مناطقهم.
وأضافت أن النساء والفتيات يواجهن تحديات كبيرة، مؤكدة أهمية ضمان الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الإنجابية، ورعاية الأمهات، والدعم النفسي والاجتماعي، وخدمات الحماية.
وحذرت وسورنو من أن استمرار التوترات في جنوب سوريا قد يقوض جهود التعافي، داعية مجلس الأمن إلى توفير تمويل إنساني مستدام، والاستثمار في مشاريع التعافي وإعادة الإعمار، مع ضمان حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.









