Home / اجتماعي / وقود جديد من نفايات الفحم والإطارات

وقود جديد من نفايات الفحم والإطارات

نجح باحثون في جامعة تومسك التقنية الروسية في تطوير خليط وقود يجمع بين قطران فحم الكوك الغني بالماء وهيدروكربونات سائلة مستخلصة من نفايات إطارات التعدين، في محاولة لتحويل مخلفين صناعيين يصعب التخلص منهما إلى مصدر مفيد للطاقة.

واعتمد الباحثون على هيدروكربونات سائلة ناتجة عن التحلل الحراري للإطارات المستعملة، وهي عملية تُسخّن الإطارات إلى درجات حرارة مرتفعة لتفكيكها إلى غازات وسوائل ومواد صلبة غنية بالكربون.

وتم خلط هذا السائل مع قطران فحم الكوك المستخرج من منطقة كوزباس، والذي يتميز بارتفاع محتواه من الماء وضعف قابليته للاحتراق عند استخدامه منفرداً.

وأظهرت التجارب أن إضافة قطران الفحم حسّنت سرعة اشتعال الوقود بشكل ملحوظ. فعند استخدام خليط يحتوي على 40% من قطران الفحم، تسارعت عملية الاشتعال بنحو 40% عند 600 درجة مئوية، وبنحو 75% عند 800 درجة مئوية مقارنة بالوقود المستخلص من الإطارات وحده.

ويرجع الباحثون هذا التحسن إلى احتواء قطران الفحم على مركبات غنية بالأكسجين، مثل الأحماض العضوية والكحوليات والفينولات، والتي تساعد على تفكيك الهيدروكربونات الثقيلة إلى جزيئات أصغر وأكثر تطايراً، ما يسرع تكون الأبخرة القابلة للاشتعال.

كما أظهرت تحاليل غازات الاحتراق انخفاضاً في انبعاثات أول أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين بما يصل إلى 50%، بحسب نسبة قطران الفحم في الخليط، ما يشير إلى تحسن كفاءة الاحتراق.

لكن زيادة نسبة القطران لا تعني بالضرورة الحصول على طاقة أكبر، إذ إن محتواه المرتفع من الماء يستهلك جزءاً من الحرارة الناتجة في عملية تسخين المياه وتبخيرها.

ولذلك يرى الباحثون أن النسبة المثلى تعتمد على الهدف؛ فتعظيم إنتاج الحرارة يتطلب إبقاء نسبة القطران عند نحو 10%، بينما يمكن رفعها إلى 40% عندما تكون الأولوية لخفض بعض الانبعاثات.

ويعتقد الباحثون أن التقنية قد تكون مناسبة خصوصاً للمناطق المنتجة للفحم، حيث تتوافر المخلفات الصناعية بكميات كبيرة إلى جانب الحاجة إلى الطاقة الحرارية، مع إمكانية استخدام الخليط مستقبلاً في الغلايات التي تعمل بالوقود السائل أو متعددة أنواع الوقود لإنتاج الحرارة والمياه الساخنة.

ويعمل الفريق حالياً على دراسة إمكانية دمج أنواع أخرى من النفايات منخفضة الطاقة مع الوقود السائل، في خطوة قد تساهم في تحويل المخلفات الصناعية من عبء بيئي إلى مصدر إضافي للطاقة.