قال وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال جلسة استماع أمام مجلس الشعب، إن سوريا تمتلك 78 حقلاً نفطياً، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على استعادة الحقول وتأهيل البنية التحتية بهدف رفع الإنتاج النفطي.وأوضح البشير أن الإنتاج المحلي يبلغ حالياً نحو 112 ألف برميل يومياً، مقابل نحو 140 ألف برميل يومياً في وقت سابق، لافتاً إلى أن مستوى الإنتاج يتأثر بحالة الآبار.وأشار إلى أن الوزارة أغلقت مؤقتاً عدداً من آبار النفط بهدف إعادة تأهيلها وإعادة تشغيلها، بما يضمن سلامة المواطنين، كما شكّلت لجنة لدراسة واقع المخزون والاحتياطات وإعداد خريطة جديدة للنفط والغاز.وفي قطاع الغاز، قال الوزير إن الإنتاج كان يبلغ نحو 6 ملايين متر مكعب يومياً، مقابل احتياجات تصل إلى نحو 24 مليون متر مكعب، قبل أن يرتفع حالياً إلى نحو 8 ملايين متر مكعب يومياً، مع استمرار حفر آبار جديدة لزيادة الإنتاج وتقليص الفجوة.وبيّن البشير أن قدرة التكرير في سوريا تبلغ نحو 150 ألف برميل يومياً، فيما تستورد البلاد مشتقات نفطية، مشيراً إلى وجود فجوة تقارب 200 ألف برميل يومياً يجري تأمينها من الخارج، وفق تصريحاته.وأضاف أن عدد السيارات في سوريا ارتفع من نحو 2.5 مليون إلى 3.6 ملايين سيارة، ما أدى، بحسبه، إلى زيادة الطلب على الوقود.وتأتي تصريحات الوزير الأخيرة وسط تغيرات ملحوظة في الأرقام المعلنة بشأن حجم حاجة سوريا النفطية.ففي 9 شباط/فبراير 2026، قال البشير إن حاجة البلاد من النفط تبلغ نحو 150 ألف برميل يومياً للاستهلاك المحلي، وإن الإنتاج آنذاك كان أقل من ربع هذه الكمية، مشيراً إلى أن الوصول إلى إنتاج 150 ألف برميل يومياً يحتاج إلى عامين أو ثلاثة أعوام.لكن تقديرات الوزارة ارتفعت لاحقاً بصورة كبيرة؛ إذ تحدثت في أيلول/سبتمبر عن حاجة تتراوح بين 300 و350 ألف برميل يومياً، فيما أوردت وزارة الطاقة في 18 أيلول أن الإنتاج بلغ نحو 108 آلاف برميل يومياً مقابل احتياجات تتراوح بين 300 و350 ألف برميل.وبذلك، فإن الفارق بين تقدير 150 ألف برميل يومياً الذي أعلنه الوزير في شباط، وتقديرات 300 إلى 350 ألفاً المعلنة في أيلول، يطرح تساؤلات حول أسباب تضاعف تقدير حاجة السوق خلال نحو سبعة أشهر، وما إذا كان الاختلاف ناجماً عن تغير فعلي في الطلب أم عن اختلاف في تعريف واحتساب «الحاجة النفطية».وتظهر فروقات أيضاً في أرقام الإنتاج النفطي المعلنة خلال أيلول، فبحسب التصريحات التي أُعلنت خلال الشهر، بلغ الإنتاج نحو 102 ألف برميل يومياً في 12 أيلول، ثم نحو 108 آلاف برميل في 18 أيلول، قبل أن يعلن الوزير في جلسة مجلس الشعب اليوم، 20 أيلول، وصوله إلى 112 ألف برميل يومياً.وبذلك ارتفع الرقم المعلن من 102 إلى 112 ألف برميل خلال ثمانية أيام، فيما لم يتضح من التصريحات المنشورة ما إذا كانت الأرقام الثلاثة تمثل متوسطات لفترات مختلفة، أم إنتاجاً فعلياً في أيام محددة، أم أنها تعكس دخول آبار جديدة إلى الخدمة.وكانت وزارة الطاقة قد أوضحت في 18 أيلول أن الإنتاج انخفض عن مستويات تراوحت بين 140 و150 ألف برميل يومياً عند دخول الفرق الفنية إلى الحقول، نتيجة إغلاق عدد من الآبار لإعادة التأهيل.وتبرز كذلك فروقات بين تصريحات سابقة للوزير وبين بيانات وزارة الطاقة بشأن استيراد المشتقات النفطية.ففي تصريح سابق، قال البشير إن سوريا لا تستورد أي لتر من المازوت أو البنزين، باستثناء بنزين أوكتان 95 المخصص لجهات محددة.لكن وزارة الطاقة أعلنت في أيلول أرقاماً تشير إلى اعتماد كبير على الاستيراد لتأمين احتياجات السوق، حيث تحدثت عن تأمين 74% من المازوت و81% من البنزين و96% من الغاز المنزلي عبر الاستيراد، بحسب بيانات وتصريحات للوزارة.وفي المقابل، تظهر تفاصيل أخرى نشرتها الوزارة نفسها أرقاماً مختلفة عند احتساب الكميات؛ إذ تبلغ حاجة السوق اليومية من المازوت نحو 7.72 ملايين ليتر، منها 3.09 ملايين ليتر إنتاج محلي و4.63 ملايين ليتر مستورد، ما يعني أن المستورد يشكل نحو 60% من الكمية اليومية وفق هذه الأرقام.أما البنزين، فتبلغ الكمية اليومية المذكورة نحو 2.32 مليون ليتر، منها 1.54 مليون ليتر إنتاج محلي ونحو 775 ألف ليتر مستورد.وهذه الفروقات لا تعني بالضرورة أن جميع الأرقام تتناول الفترة أو المؤشر نفسه، لكنها تجعل توضيح طريقة احتساب نسب الاستيراد وتعريف كل مؤشر ضرورياً لفهم حجم الاعتماد الفعلي على الخارج.وتوضح وزارة الطاقة أن جزءاً كبيراً من النفط الخام السوري ثقيل، وأن نحو 70 إلى 80% من الإنتاج لا يتوافق بالكامل مع قدرات ومواصفات التكرير المتاحة، ما يعني أن إنتاج النفط الخام لا يتحول بالضرورة إلى الكمية نفسها من البنزين والمازوت.كما تبلغ قدرة التكرير الحالية نحو 150 ألف برميل يومياً، في وقت دخلت فيه مصفاة بانياس في عمرة شاملة، ما أدى إلى زيادة الحاجة إلى استيراد المشتقات الجاهزة خلال فترة الصيانة.وتعمل الوزارة بالتوازي على إعادة تشغيل عدد من المصافي المحلية بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل يومياً، بهدف زيادة كميات الخام المكررة محلياً وتقليل الاعتماد على استيراد المنتجات الجاهزة.وكانت وزارة الطاقة قد أعلنت أن إنتاج النفط الخام تجاوز 14 مليون برميل خلال النصف الأول من 2026، بمتوسط يقارب 82 ألف برميل يومياً، فيما بلغ إنتاج الغاز الخام نحو 1.429 مليار متر مكعب خلال الفترة نفسها.كما أشارت بيانات نُقلت عن إدارة الحقول النفطية في تموز إلى أن نحو 40% فقط من آبار النفط والغاز كانت عاملة، فيما بقي نحو 60% خارج الخدمة، الأمر الذي يعكس حجم أعمال التأهيل المطلوبة لرفع الإنتاج.وتشير الأرقام المعلنة إلى أن المشكلة لا تقتصر على حجم النفط المستخرج من الحقول، وإنما تشمل أيضاً حاجة السوق، ونوعية الخام، وقدرات التكرير، وحالة الآبار والمصافي، وكميات المشتقات المستوردة.وبحسب أحدث رقم أعلنه الوزير، فإن إنتاج 112 ألف برميل يومياً مقابل حاجة تتراوح بين 300 و350 ألفاً يعني فجوة حسابية تتراوح بين 188 و238 ألف برميل يومياً، وهو ما يفسر تقريباً حديث الوزير عن فجوة تصل إلى 200 ألف برميل.لكن مقارنة هذه الأرقام بالتصريحات السابقة تطرح سؤالاً آخر حول سبب ارتفاع تقدير حاجة السوق من 150 ألف برميل يومياً في شباط إلى أكثر من 300 ألف في أيلول، وكذلك أسباب اختلاف أرقام الإنتاج ونسب الاستيراد خلال فترة زمنية قصيرة.وتقول الوزارة إن تقليص الاعتماد على الخارج يتطلب رفع إنتاج النفط والغاز، وإعادة تأهيل الآبار والحقول والمصافي وخطوط النقل والمنشآت الاستراتيجية، إلى جانب تعزيز التخزين وجذب الاستثمارات والشراكات في قطاع الطاقة.كما أكد الوزير أن القطاع يواجه تحديات تتعلق بغياب قواعد البيانات وتأمين النفط الخام وقطع التبديل، مشيراً إلى العمل على الانتقال من الإجراءات الورقية إلى منظومة رقمية متكاملة.وتفتح هذه الأرقام المتباينة باباً واسعاً للتساؤل حول دقة المؤشرات التي تعلنها وزارة الطاقة، ولا سيما مع تغير تقديرات حاجة السوق من 150 ألف برميل يومياً إلى أكثر من 300 ألف خلال أشهر، وانتقال الإنتاج المعلن من 102 إلى 108 ثم 112 ألف برميل خلال أيام، إلى جانب الفروقات بين التصريحات المتعلقة بالاستيراد ونسبه.
من 102 إلى 108 ثم 112 ألف برميل.. أرقام الاستيراد المتناقضة تثير التساؤلات








