أعاد ظهور عشرات المقاتلين السوريين أمام مقر كلية ضباط الشرطة جنوب طرابلس ملف المقاتلين السوريين في ليبيا إلى الواجهة، وسط تساؤلات حول استمرار وجودهم، ومصادر تمويلهم، والجهات التي تتولى دفع رواتبهم، في ظل غياب أرقام رسمية دقيقة بشأن أعدادهم ومصيرهم.
وبحسب صحيفة «الشرق الأوسط»، أثار تجمع المقاتلين استياءً واسعاً في ليبيا، خصوصاً مع استمرار الغموض المحيط بالملف منذ سنوات.
وكانت تقارير محلية قد تحدثت في وقت سابق عن حصول بعض المقاتلين السوريين على رواتب تصل إلى نحو 2000 دولار شهرياً، من دون بيانات رسمية توضح حجم الإنفاق عليهم أو الجهة المسؤولة عن دفع مستحقاتهم.
ويعود وجود المقاتلين السوريين في ليبيا إلى عام 2019، عندما جرى نقل مقاتلين من فصائل سورية معارضة -من بينها «فرقة السلطان مراد»، بدعم تركي، لمساندة حكومة «الوفاق الوطني» السابقة في مواجهة قوات «الجيش الوطني الليبي» بقيادة خليفة حفتر، خلال هجومها على العاصمة طرابلس.
وعلى الرغم من توقف المعارك الرئيسية عام 2020، بقيت مجموعات من المقاتلين السوريين داخل الأراضي الليبية.
وقدرت تقارير حقوقية أعدادهم بنحو 3 آلاف مقاتل، فيما وثق تقرير حديث لفريق خبراء الأمم المتحدة استمرار وجودهم في مواقع عدة بطرابلس، بينها صلاح الدين وأبو سليم وقاعدة اليرموك العسكرية، إضافة إلى مصراتة، فضلاً عن توثيق مشاركتهم في مواجهات شهدتها العاصمة خلال مايو 2025.
ولا يُعد احتجاج المقاتلين بسبب مستحقاتهم المالية حادثة جديدة؛ إذ شهدت طرابلس في أغسطس 2021 احتجاجاً مماثلاً لعشرات المقاتلين السوريين، على خلفية تأخر صرف رواتبهم وتقليصها.
وتزامناً مع عودة الملف إلى الواجهة، جرى تداول مقطع مصور على مواقع التواصل الاجتماعي قيل إنه صُور داخل إحدى القواعد العسكرية في ليبيا، ويظهر عدداً من المقاتلين السوريين في ساحة القاعدة.
وحذر خبراء واقتصاديون ليبيون، وفق ما نقلته «الشرق الأوسط»، من تحول استمرار وجود المقاتلين الأجانب إلى عبء أمني ومالي على الدولة، معتبرين أن خروجهم إلى الشوارع للمطالبة بمستحقاتهم يمثل مؤشراً على تعقيد الملف، وسط دعوات إلى معالجة وجودهم ومحاسبة الجهات التي ساهمت في إبقائهم خارج إطار مؤسسات الدولة.
في سياق متصل، كشفت وكالة «دليل 24»، في وقتٍ سابق، نقلاً عن مصدر حكومي رفض الكشف عن هويته، عن تحركات تتعلق بمقاتلين أجانب موجودين في سوريا، مشيرة إلى اجتماع عُقد في موقع «اليهود» بمدينة اللاذقية، بالقرب من جامعة تشرين، بحضور ممثلين عسكريين روس وعناصر من الاستخبارات التركية، إلى جانب عناصر من استخبارات حكومة دمشق.
وبحسب المصدر، ناقش الاجتماع طلباً سعودياً يتعلق بإرسال مقاتلين أجانب موجودين في سوريا إلى السعودية، تمهيداً لنقلهم إلى اليمن للمشاركة في القتال ضد الحوثيين، مقابل رواتب شهرية تصل إلى 2400 دولار للمقاتل.
وأضاف المصدر أن الترتيبات جرت، وفق المعلومات التي حصلت عليها «دليل 24»، ضمن تنسيق إقليمي ودولي وبموافقة تركية وروسية، مشيراً إلى وصول سفن حربية تركية إلى ميناء اللاذقية ونقل المجموعة الأولى باتجاه السعودية.
ووفق المصدر نفسه، ضمت المجموعة الأولى نحو 1782 مقاتلاً، معظمهم من أصول أجنبية، بينهم شيشان وأوزبك وفرنسيون، إلى جانب مقاتلين سوريين من إدلب وحلب وحماة، مع وجود ترتيبات لإرسال مجموعات أخرى خلال الفترة المقبلة.
وفي ذات السياق، تحدثت تقارير أخرى عن مساعٍ تركية لنقل مقاتلين أجانب موجودين في سوريا إلى دول أفريقية للمشاركة في عمليات عسكرية، مقابل رواتب تقدر بنحو 2000 دولار شهرياً، في سياق سياسة سبق أن اتبعتها أنقرة في ملفات إقليمية، من بينها نقل مقاتلين من سوريا إلى ليبيا وأذربيجان.
وتشير هذه المعطيات، في حال صحتها، إلى أن ظاهرة نقل المقاتلين السوريين والأجانب بين ساحات الصراع لم تنتهِ بانتهاء الحرب في سوريا أو توقف المعارك الرئيسية في ليبيا، بل يبدو أن بعض هؤلاء المقاتلين ما زالوا جزءاً من شبكات عسكرية عابرة للحدود.









