كشفت أبحاث جديدة أجراها علماء في جامعة نوتنغهام أن النباتات قادرة على إعادة تنظيم البنية الداخلية لجذورها وتغيير عملياتها الأيضية استجابةً لاستيطانها من قبل ميكروبات مفيدة، ما يساعدها على التكيف مع نقص العناصر الغذائية والإجهاد البيئي.
وتشير الدراسة إلى أن جذور النباتات ليست هياكل ثابتة، بل تمتلك قدرة كبيرة على التكيف مع الظروف المحيطة بها. فعندما تصل الميكروبات إلى الجذور، يستطيع النبات تعديل تركيبه الخلوي وكيمياء أنسجته، بما يغيّر البيئة الدقيقة التي تعيش فيها تلك الكائنات.
ووجد الباحثون أن درجة تعقيد بنية الجذر تؤثر في قدرته على إعادة تنظيم نفسه استجابةً للميكروبات.
ففي الجذور ذات الترتيبات الخلوية الأكثر تعقيداً، يمكن للنبات تعديل البيئة المحيطة بالخلايا بما يؤثر في طبيعة التفاعلات مع الكائنات الدقيقة.
كما رصدت الدراسة إعادة برمجة واسعة في عملية الأيض داخل الجذور بعد استيطان الميكروبات، ما يشير إلى أن البنية الداخلية للجذر والعمليات الكيميائية والميكروبيوم تعمل بصورة مترابطة، وليس باعتبارها أنظمة منفصلة.
ويشبه الباحثون هذه العلاقة بما يحدث في أمعاء الحيوانات، حيث تستضيف بيئة الجذر مجتمعات من الكائنات الحية الدقيقة النشطة استقلابياً، والتي يمكن أن تؤثر في نمو النبات وقدرته على الاستفادة من العناصر الغذائية.
ومن بين المركبات التي تناولها الباحثون مركب N6,N6,N6-ثلاثي ميثيل-لايسين، الذي قد يلعب دوراً في تنظيم التفاعلات بين النبات والميكروبات. ويرى الباحثون أن تقنيات البيولوجيا التركيبية قد تتيح مستقبلاً التحكم في إنتاج بعض المركبات الأيضية التي توفر مصادر للكربون للميكروبات النافعة.
وتفتح النتائج الباب أمام أساليب زراعية جديدة تقوم على إدارة العلاقة بين النبات والميكروبات بدلاً من التعامل معهما كنظامين منفصلين، من خلال تعديل خصائص الجذور أو عمليات الأيض لتهيئة بيئة تساعد الكائنات الدقيقة المفيدة على الازدهار.
ويأمل الباحثون أن تسهم هذه المعرفة مستقبلاً في تطوير استراتيجيات تعتمد على إدارة ميكروبيوم الجذور لتحسين استفادة النباتات من العناصر الغذائية وتعزيز إنتاجيتها، خصوصاً في البيئات التي تعاني من نقص الموارد.









