Home / تكنولوجيا / الولايات المتحدة وأوروبا تبحثان تقنيات «تبريد الأرض» وسط جدل علمي وسياسي

الولايات المتحدة وأوروبا تبحثان تقنيات «تبريد الأرض» وسط جدل علمي وسياسي

يتزايد اهتمام صناع السياسات في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتقنيات الهندسة الجيولوجية الشمسية، التي تقوم فكرتها على عكس جزء محدود من أشعة الشمس إلى الفضاء بهدف خفض درجة حرارة الأرض، في وقت تتواصل فيه درجات الحرارة العالمية بالارتفاع وتتراجع الآمال بتحقيق أهداف خفض الانبعاثات بالسرعة المطلوبة.

ولا تشير فكرة «حجب الشمس» إلى وضع حاجز فعلي بين الأرض والشمس، وإنما إلى تدخلات مقترحة في الغلاف الجوي، من بينها نشر جزيئات عاكسة في طبقاته العليا لتقليل كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى سطح الأرض.

ولا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث والدراسة، ولم تشهد تطبيقاً واسع النطاق، كما تواجه اعتراضات ومخاوف تتعلق باحتمال تأثيرها على أنماط هطول الأمطار والطقس وطبقة الأوزون، فضلاً عن المخاطر السياسية المترتبة على قيام دولة أو جهة واحدة بتعديل المناخ بطريقة قد تمتد آثارها إلى مناطق أخرى من العالم.

وبحسب تقرير لـ«بوليتيكو»، لم يعد النقاش حول هذه التقنيات محصوراً في الأوساط الأكاديمية، إذ بدأ يجذب اهتمام مسؤولين وقطاعات مرتبطة بالزراعة والتجارة والسياسة الخارجية والدفاع، إلى جانب مستثمرين من القطاع الخاص.

وقالت سينثيا شارف، الباحثة في مركز الأجيال القادمة في بروكسل والمسؤولة السابقة عن الاتصالات الاستراتيجية المتعلقة بالمناخ في الأمم المتحدة، إن النقاش حول الهندسة الجيولوجية الشمسية يشهد تحولاً، مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً من هذا النقاش يجري بعيداً عن العلن.

كما بدأ بعض المستثمرين في ضخ أموال في شركات تعمل على تطوير تقنيات مرتبطة بتقليل الاحترار العالمي، في وقت يبحث فيه مسؤولون ومشرعون أميركيون إمكانية تطوير قدرات حكومية تسمح بفهم هذه التقنيات وتقييم آثارها المحتملة.

لكن المواقف السياسية لا تزال متباينة؛ إذ يؤيد بعض المعنيين بالمناخ مواصلة الأبحاث باعتبارها وسيلة للاستعداد لسيناريوهات مستقبلية قد تضطر فيها الحكومات إلى البحث عن وسائل سريعة للحد من ارتفاع درجات الحرارة، بينما يحذر معارضون من أن مجرد تطوير هذه الأبحاث قد يمهد الطريق أمام تطبيع استخدامها.

ويثير الموضوع أيضاً خلافات تتجاوز الجانب العلمي، إذ إن أي تدخل واسع النطاق في النظام المناخي قد يؤثر في دول ومناطق لا علاقة لها بالقرار المتخذ، من خلال انعكاساته المحتملة على الأمطار والزراعة والظروف الجوية.

لذلك يبرز سؤال الحوكمة الدولية باعتباره أحد أكثر الجوانب تعقيداً في هذا الملف: من يملك حق اتخاذ قرار بتعديل مناخ الكوكب، ومن يتحمل المسؤولية في حال ترتبت عليه آثار غير متوقعة؟

ويرى عدد من الباحثين أن وضع قواعد دولية واضحة يجب أن يسبق أي استخدام محتمل لهذه التقنيات، خصوصاً أن الضغوط السياسية الناتجة عن أزمة مناخية حادة قد تدفع الحكومات إلى اتخاذ قرارات سريعة قبل التوصل إلى اتفاقات دولية بشأنها.

وبالتالي، فإن التحول الجاري لا يعني أن الولايات المتحدة أو أوروبا بدأت فعلياً في «حجب الشمس»، بل يعكس انتقال الهندسة الجيولوجية الشمسية من موضوع هامشي ومثير للتحفظ إلى ملف يحظى باهتمام متزايد من الباحثين والحكومات والمستثمرين.

ومع ذلك، تبقى هذه التقنيات تجريبية ومثيرة للجدل، ولا يمكن اعتبارها بديلاً عن خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، لأنها لا تزيل ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي ولا تعالج السبب الأساسي لتغير المناخ.