طور باحثون في معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا نظام ذكاء اصطناعي مستوحى من آليات عمل المخيخ البشري، بهدف تحسين تحليل صور الرنين المغناطيسي للقلب، ولا سيما الصور التي تحتوي على تشويش أو شرائح مفقودة، مع استهلاك موارد حاسوبية أقل مقارنة ببعض الأنظمة المستخدمة في المجال.
ووفقاً لبحث نُشر في مجلة «العلوم التطبيقية» في آب/أغسطس 2026، يعتمد النظام على شبكة عصبية تستخدم آلية تنبؤية مستوحاة من دور المخيخ في توقع الأخطاء وتصحيحها، ما يساعد على تحليل تسلسل شرائح التصوير الطبي والحفاظ على اتساق الحدود التشريحية رغم نقص المعلومات أو تراجع جودتها.
وركزت الدراسة على تحديد الأذين الأيسر للقلب في صور الرنين المغناطيسي، وهي خطوة مهمة في التخطيط لبعض الإجراءات العلاجية، ومنها الاستئصال بالقسطرة لعلاج الرجفان الأذيني.
واختبر الباحثون النظام باستخدام بيانات 100 مريض، مع إدخال تشويش متعمد وحذف بعض شرائح الصور لتقييم قدرته على التعامل مع البيانات غير المكتملة.
وأظهرت النتائج أن النموذج الجديد حقق معامل «دايس» بلغ 0.815، مقابل 0.801 للشبكة العصبية المتكررة التقليدية في الصور المشوشة، كما اختبر الباحثون أداءه على مجموعة مستقلة تضم 21 مريضاً من مؤسسة أخرى، وسجل نتائج أفضل من النموذج التقليدي في عدد من قياسات الحدود التشريحية.
وبرزت كفاءة النظام الحسابية بوصفها إحدى أهم مزاياه؛ إذ استغرق نحو 18 مللي ثانية لمعالجة حجم الصور المستخدم في الاختبار، مقارنة بنحو 23 ثانية لنظام «nnU-Net»، كما استهلك نحو 110 ميغابايت من ذاكرة وحدة معالجة الرسومات، مقابل نحو 1.57 غيغابايت للنظام الآخر.
لكن الباحثين أشاروا إلى أن النظام الجديد لم يتفوق على «nnU-Net» في الدقة الإجمالية، إذ حقق الأخير معامل دايس بلغ 0.916 في الصور المشوشة، ما يشير إلى أن الابتكار يقدم توازناً بين الدقة والسرعة واستهلاك الموارد، بدلاً من التفوق في جميع مؤشرات الأداء.
ويأمل الباحثون أن تمهد هذه النتائج الطريق أمام تطوير تطبيقات أخرى للذكاء الاصطناعي في التصوير الطبي، إلى جانب تحليل الإشارات البيولوجية، مثل تخطيط كهربية القلب وتخطيط كهربية الدماغ، بما قد يساعد على توسيع استخدام التقنيات الطبية المتقدمة في البيئات التي تفتقر إلى الموارد الحاسوبية الكبيرة.









