أحيت مؤسسات مدنية ودينية وأحزاب سياسية وفعاليات شعبية في مدن عامودا وقامشلو/القامشلي وكركي لكي/معبدة، اليوم، الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش بحق الإيزيديين في شنكال في الثالث من آب/أغسطس 2014، عبر بيانات ووقفات استذكارية أكدت ضرورة الاعتراف الدولي بالمجزرة كجريمة إبادة جماعية، والكشف عن مصير المختطفين، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم تكرارها.
وخلال الهجوم الذي شنه تنظيم داعش على شنكال في آب/أغسطس 2014، قُتل وأُعدم أكثر من 5 آلاف مدني إيزيدي، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن عدد الضحايا تجاوز 6 آلاف شخص، كما اختُطف 6417 إيزيدياً، بينهم 3548 امرأة و2869 رجلاً، في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها العراق والمنطقة في العصر الحديث.
كما أسفر الهجوم عن تدمير واسع للموروث الديني والثقافي للإيزيديين، حيث فجر التنظيم 68 مزاراً وموقعاً دينياً، فيما تم حتى الآن اكتشاف 94 مقبرة جماعية تضم رفات ضحايا الإبادة، بينما لا يزال مصير نحو 2600 مختطف ومختطفة مجهولاً حتى اليوم، رغم مرور 12 عاماً على المجزرة.
وبحسب المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، بلغ عدد الأطفال الذين تيتموا نتيجة جرائم داعش بحق الإيزيديين 2745 طفلاً، في حين تمكن 3562 شخصاً من النجاة من قبضة التنظيم، بينهم 1207 نساء، و339 رجلاً، و1059 فتاة، و957 طفلاً.
وفي عامودا، أصدر اتحاد إيزيديي سوريا والبيت الإيزيدي بياناً شدد على أن ما جرى في شنكال يمثل واحدة من أكثر الصفحات إيلاماً في تاريخ الشعب الإيزيدي، مؤكداً أن تحقيق العدالة وكشف مصير المفقودين يجب أن يبقيا أولوية، وألا تتحول المأساة إلى مجرد ذكرى سنوية.
وفي قامشلو، أكدت منسقية مؤتمر ستار في بيان أن الإبادة التي تعرض لها الإيزيديون تعد من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث، مشيرة إلى أن فتح الممر الإنساني بين روج آفا وشنكال من قبل وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة أسهم في إنقاذ عشرات الآلاف من المدنيين خلال هجوم داعش، وداعية إلى الاعتراف الرسمي بالإبادة واحترام إرادة المجتمع الإيزيدي وضمان حقه في إدارة شؤونه، باعتبار ذلك خطوة أساسية لمنع تكرار المأساة.
كما أصدر مؤتمر الإسلام الديمقراطي بياناً أكد فيه أن الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش بحق الإيزيديين تمثل وصمة عار في التاريخ الحديث، داعياً إلى محاسبة مرتكبيها أمام المحاكم الدولية، ومشدداً على أن الإرهاب لا يمثل أي دين.
وفي كركي لكي، طالبت المبادرة الجماهيرية الأمم المتحدة بالاعتراف الرسمي بمجزرة شنكال كجريمة إبادة جماعية، والعمل على تحرير المختطفين الذين ما يزال مصير عدد منهم مجهولاً، مؤكدة استمرار التضامن مع الشعب الإيزيدي وحقه في العيش بحرية وأمان.
وفي السياق ذاته، نشر “نورالدين أحمد” محافظ الحسكة رسالة باللغة الكردية عبر منصة إكس، أكد فيها أن كارثة شنكال “ليست مجرد يوم في صفحات التاريخ، بل جرح حي في ضمير الإنسانية”.
من جانبه، استذكر القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، ضحايا الإبادة الجماعية، مؤكداً أن كشف مصير جميع المختطفين وتأمين شنكال وحماية الشعب الإيزيدي يمثل مسؤولية أخلاقية وإنسانية ودولية.
وأشار في منشور عبر منصة “إكس” إلى تضحيات المقاتلين الذين ساهموا في هزيمة تنظيم داعش وإنقاذ آلاف المدنيين، داعياً إلى تحقيق العدالة للضحايا واتخاذ خطوات تضمن عدم تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً.






