أعاد إعلان التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران خلط الأوراق في المنطقة، منهيا واحدة من أكثر مراحل التوتر حساسية خلال الأشهر الماضية، وممهدا لبدء مسار تفاوضي جديد يهدف إلى تثبيت وقف التصعيد ومعالجة الملفات الأمنية والسياسية العالقة بين الطرفين.
وجاء الإعلان، مساء الأحد، عبر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي كشف نجاح جهود وساطة مكثفة أفضت إلى تفاهم بين واشنطن وطهران، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب موافقته الرسمية على الاتفاق، فيما أكدت إيران بدورها التوصل إلى مذكرة تفاهم تنص على وقف الحرب والدخول في مرحلة جديدة من المحادثات.
ويتضمن الاتفاق وقفا فوريا ودائما للعمليات العسكرية، إضافة إلى إنهاء الحصار البحري المفروض على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.
كما ينص على بدء اجتماعات تمهيدية بإشراف الوسطاء خلال الأسبوع الحالي، تمهيدا لانطلاق مفاوضات فنية وسياسية تنتهي بتوقيع رسمي مرتقب في سويسرا يوم 19 يونيو، على أن تستمر المباحثات النهائية لمدة 60 يوما.
وبحسب مصادر أميركية، واجه الاتفاق تحديا خطيرا قبل ساعات من الإعلان عنه، بعدما أثارت غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مخاوف داخل الإدارة الأميركية من انهيار التفاهم وعودة التصعيد العسكري، وفقا لما نقلته شبكة “سي إن إن” عن مسؤولين أميركيين.
وأضافت الشبكة أن واشنطن كثفت اتصالاتها مع وسطاء قطريين ومسؤولين إيرانيين لاحتواء الموقف ومنع أي رد عسكري قد ينسف مسار المفاوضات، فيما أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن الإدارة تلقت تطمينات إيرانية بعدم التصعيد والاستمرار نحو توقيع الاتفاق.
كما كشفت المصادر أن ترامب أبدى استياءه من الضربة الإسرائيلية، معتبرا أن أي تصعيد إضافي كان سيقوض الجهود الدبلوماسية التي استمرت أشهرا.
ويمثل الاتفاق الحالي إطارا سياسيا لوقف الحرب أكثر من كونه تسوية نهائية، إذ تبدأ خلال الأيام المقبلة جولات تمهيدية لترتيب الملفات الفنية، قبل الانتقال إلى مفاوضات موسعة تستمر شهرين وتشمل القضايا النووية والأمنية والاقتصادية، إضافة إلى ترتيبات الملاحة في الخليج.
وفي المقابل، شدد ترامب على أن الاتفاق لا يعني إنهاء الضغوط على طهران، محذرا من أن فشل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني قد يعيد خيار العمل العسكري إلى الواجهة، بينما تصف إيران الاتفاق بأنه يرسخ وقفا دائما للحرب ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات مع واشنطن.
ورغم أن الاتفاق يفتح نافذة لخفض التوتر في الشرق الأوسط، فإن نجاحه سيبقى مرتبطا بمدى التزام الطرفين بتعهداتهما، وقدرتهما على تجاوز القضايا الأكثر تعقيدا خلال جولات التفاوض المقبلة.









