أفادت توثيقات وكالة دليل 24 باستمرار الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين السوريين على طول الشريط الحدودي مع تركيا، والتي أسفرت منذ مطلع عام 2026 عن مقتل ما لا يقل عن سبعة مدنيين برصاص حرس الحدود التركي “الجندرما”، في حوادث متفرقة ترافقت مع عمليات إطلاق نار مباشر على أشخاص حاولوا عبور الحدود، أو أثناء وجودهم في الأراضي الزراعية المحاذية للشريط الحدودي، إلى جانب تسجيل حالات تعذيب ومعاملة مهينة بحق مدنيين، بينهم أطفال.
وتشير المعطيات إلى أن محافظة حلب، ولا سيما منطقة عين العرب (كوباني)، سجلت العدد الأكبر من الضحايا بواقع أربعة قتلى، تلتها محافظة الرقة بمقتل شخصين، فيما سجلت محافظة الحسكة مقتل مدني واحد.
وبحسب التوثيقات، بدأت سلسلة الحوادث في 19 كانون الثاني، عندما قُتل شخص مجهول الهوية برصاص “الجندرما” أثناء محاولته عبور الحدود شمالي محافظة الحسكة. وفي 23 آذار، عُثر على جثة شاب قرب قرية بير المعاجلة بريف الرقة، بعد مقتله خلال محاولة التسلل إلى الأراضي التركية، ليتبين لاحقاً أنه من أبناء ريف الحسكة. وفي الأول من نيسان، قُتل شاب من قرية الكرامة غربي الرقة برصاص مباشر أثناء محاولته عبور الحدود من منطقة تل أبيض.
وشهد شهر أيار تصاعداً لافتاً في وتيرة الانتهاكات، إذ قُتل في 11 أيار مزارع يبلغ من العمر 39 عاماً أثناء عمله في أرضه الزراعية بقرية كيكان في ريف عين العرب، بعد إصابته برصاص مباشر، قبل أن يفارق الحياة متأثراً بجراحه، في حادثة تؤكد امتداد الاستهداف إلى مدنيين داخل الأراضي السورية. وفي اليوم ذاته، عُثر على جثة شاب من أبناء مدينة حلب في ريف تل أبيض الغربي، بعد مقتله برصاص حرس الحدود التركي أثناء محاولته العبور.
وفي 14 أيار، قُتل شاب من بلدة الحاضر بريف حلب الجنوبي إثر تعرضه لقنص مباشر قرب مدينة عين العرب أثناء محاولته اجتياز الحدود. وبعد أربعة أيام، وثقت الوكالة واحدة من أشد الانتهاكات، حيث تعرض 11 سورياً، معظمهم من الأطفال، للضرب والتعذيب والمعاملة المهينة على يد عناصر “الجندرما” قرب مدينة تل أبيض، بعد تجريدهم من ملابسهم ومصادرة هواتفهم المحمولة.
واستمرت الحوادث حتى 26 حزيران، عندما قُتل شخص وأُصيب مهرب برصاص حرس الحدود التركي خلال محاولة مجموعة من الأشخاص عبور الحدود قرب قرية قرموغ شرقي مدينة عين العرب، في حادثة جديدة تعكس استمرار سقوط الضحايا على امتداد الشريط الحدودي السوري – التركي.
وتثير هذه الحوادث مخاوف متزايدة بشأن استمرار استخدام القوة المميتة بحق المدنيين، في ظل غياب إجراءات مساءلة فعالة، بما يطرح تساؤلات حول مدى الالتزام بقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما مبدأي الضرورة والتناسب في استخدام القوة.
وفي ختام تقريرها، دعت وكالة دليل 24 السلطات التركية إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الحوادث المنسوبة إلى عناصر “الجندرما”، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون، كما طالبت الأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بمتابعة هذه الانتهاكات، واتخاذ خطوات تضمن حماية المدنيين وصون حقهم في الحياة والكرامة الإنسانية ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.









