حذرت مراجعة علمية حديثة من أن الإفراط في استهلاك السكر لا يقتصر على تأثيراته المعروفة المرتبطة بالسمنة وداء السكري وأمراض القلب، بل يمتد ليشمل تأثيرات محتملة على الدماغ والوظائف الإدراكية، بما في ذلك الذاكرة وسرعة التفكير، مع زيادة خطر التدهور المعرفي على المدى الطويل.
وبحسب ما أظهرته المراجعة، التي جمعت نتائج عشرات الدراسات التي أُجريت على البشر والحيوانات، فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات المضافة ترتبط بانخفاض الأداء في اختبارات الذاكرة والانتباه، خصوصاً في المهام التي تعتمد على التعلم وتخزين المعلومات واسترجاعها.
ويشير الباحثون إلى أن الدماغ يعتمد بشكل طبيعي على الجلوكوز كمصدر رئيسي للطاقة، إلا أن المشكلة لا تكمن في وجود السكر بحد ذاته، بل في الاستهلاك المزمن لكميات كبيرة من السكريات المكررة، والتي تؤدي إلى اضطراب في توازن الطاقة داخل الخلايا العصبية.
ومع مرور الوقت، يمكن أن يسهم هذا النمط الغذائي في رفع مستويات السكر والأنسولين بشكل متكرر في الدم، ما قد يؤدي إلى مقاومة الأنسولين، إضافة إلى تحفيز حالات من الالتهاب منخفض الشدة والإجهاد التأكسدي، وهي عوامل يعتقد أنها تؤثر سلباً على صحة الدماغ.
كما أوضحت النتائج أن هذه التغيرات قد تطال مناطق دماغية حساسة مثل “الحُصين”، وهو الجزء المسؤول بشكل أساسي عن تكوين الذكريات الجديدة والتنقل المكاني، الأمر الذي يفسر ارتباط الأنظمة الغذائية عالية السكر بضعف الذاكرة لدى بعض الأفراد.
وتبيّن أيضاً أن التأثيرات السلبية لا تقتصر على الفئات العمرية المتقدمة، بل يمكن ملاحظتها لدى الشباب والبالغين في منتصف العمر، حيث ارتبطت الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر بضعف الأداء الإدراكي اليومي، بما في ذلك التركيز وسرعة المعالجة الذهنية.
وفي المقابل، أظهرت الدراسات أن الأنظمة الغذائية المتوازنة، الغنية بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية والدهون غير المشبعة، ترتبط بأداء أفضل للذاكرة وانخفاض احتمالات التدهور المعرفي مع التقدم في العمر.
كما أشارت بعض الأبحاث إلى أن تقليل استهلاك السكريات المضافة قد يساهم في تحسين بعض وظائف الدماغ، خصوصاً عند التحول إلى نمط غذائي صحي، ما يدل على أن التأثيرات السلبية ليست بالضرورة دائمة في جميع الحالات.
ويؤكد الباحثون أن المشكلة الأساسية تكمن في السكريات المضافة الموجودة في المشروبات الغازية والعصائر المحلاة والحلويات والأطعمة المصنعة، والتي تُمتص بسرعة في الجسم وتفتقر غالباً إلى العناصر الغذائية والألياف التي توازن تأثيرها.
وفي ضوء هذه النتائج، يدعو المختصون إلى تقليل استهلاك السكر المضاف، والاعتماد على الأطعمة الكاملة والطبيعية، إلى جانب تبني نمط حياة صحي يشمل النشاط البدني المنتظم، والنوم الجيد، والتحفيز الذهني، لما لذلك من دور في دعم صحة الدماغ على المدى الطويل.
وتخلص المراجعة إلى أن السكر، رغم كونه جزءاً طبيعياً من النظام الغذائي، قد يتحول مع الإفراط المزمن في استهلاكه إلى عامل مؤثر في صحة الدماغ والذاكرة، ما يجعل الاعتدال في تناوله خطوة أساسية للحفاظ على القدرات الإدراكية وجودة الحياة العقلية مع التقدم في العمر.









