Home / صحة / أبحاث جديدة تعيد تقييم أهمية كروموسوم واي في جسم الإنسان

أبحاث جديدة تعيد تقييم أهمية كروموسوم واي في جسم الإنسان

كشفت أبحاث علمية حديثة أن فقدان كروموسوم “واي” لدى الرجال مع التقدم في العمر قد لا يكون مجرد علامة طبيعية على الشيخوخة، بل قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض الخطيرة، بينها أمراض القلب والكلى، ومرض ألزهايمر، وبعض أنواع السرطان.

وأوضحت الدراسات أن عدداً من خلايا الدم والدماغ والجهاز المناعي لدى الرجال تبدأ بفقدان كروموسوم “واي” مع التقدم في السن، وهي ظاهرة تزداد تدريجياً مع العمر، إذ تصيب نحو 40% من الرجال في السبعينيات، وترتفع إلى أكثر من نصف الرجال في التسعينيات، وقد تتجاوز نسبة الخلايا المتأثرة 80% لدى بعض كبار السن.

ولسنوات طويلة، اعتقد العلماء أن هذه الظاهرة غير ضارة، إلا أن الأدلة الحديثة تشير إلى أنها قد تؤدي دوراً مباشراً في تطور أمراض مزمنة وارتفاع معدلات الوفاة.

وكان يُعتقد سابقاً أن كروموسوم “واي” يقتصر دوره على تحديد الجنس والخصوبة، لكن الدراسات الحديثة أظهرت أنه يؤدي وظائف أوسع داخل الجسم، خاصة في تنظيم عمل الجهاز المناعي وصحة القلب.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2022 أن فقدان الكروموسوم في بعض الخلايا المناعية يؤدي إلى تليف عضلة القلب وتراجع وظائف القلب والأوعية الدموية، بينما ربطت دراسات سريرية أخرى هذه الظاهرة بزيادة احتمالات الوفاة المبكرة والإصابة بالسرطان.

وفي عام 2023، توصل باحثون إلى أن ما يقارب 40% من كبار السن المصابين بسرطان المثانة يفتقرون إلى كروموسوم “واي” داخل الخلايا السرطانية، وهو ما عزز فرضية دوره في مقاومة الأورام، خاصة أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من السرطان مقارنة بالنساء.

كما أشارت أبحاث نُشرت عام 2025 إلى أن الخلايا المناعية التي تفقد كروموسوم “واي” تصبح أقل قدرة على مهاجمة الخلايا السرطانية، فيما خلصت مراجعة علمية إلى أن فقدانه قد يسهم في زيادة خطر الإصابة بالسرطان، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والاضطرابات العصبية، إضافة إلى العدوى الحادة.

ورغم أن كروموسوم “واي” لا يمثل سوى نحو 0.9% من المادة الوراثية في الخلية الذكرية، فإن العلماء يؤكدون أنه يؤدي وظائف بيولوجية أكثر أهمية مما كان يُعتقد سابقاً، وهو ما فتح آفاقاً جديدة لفهم تأثيره في صحة الرجال.

ومع ذلك، لا يزال الجدل قائماً بين الباحثين بشأن مستقبل هذا الكروموسوم؛ فبينما يرى فريق أنه سيبقى محافظاً على وظائفه الحيوية، يعتقد آخرون أن جيناته الأساسية قد تنتقل مستقبلاً إلى كروموسومات أخرى دون أن يؤدي ذلك إلى اختفائها بالكامل.