Home / أخبار / اتهامات للحكومة السورية بالضغط على الحسكة عبر وقف إمدادات المازوت

اتهامات للحكومة السورية بالضغط على الحسكة عبر وقف إمدادات المازوت

تواجه محافظة الحسكة أزمة خدمية ومعيشية خانقة، مع استمرار توقف إمدادات المازوت الخدمي المدعوم وشح العملة السورية الجديدة، الأمر الذي انعكس على عمل الأفران ومولدات الكهرباء ووسائل النقل وخدمات المياه، ورفع من مستوى الضغوط المعيشية على السكان.

وتأتي الأزمة في وقت تشهد فيه المحافظة مرحلة انتقالية على مستوى الإدارة والمؤسسات، وسط إعادة ترتيب العلاقة بين مؤسسات الدولة والهياكل الإدارية والخدمية التي كانت قائمة في شمال شرقي سوريا.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية، بدأ الانقطاع المازوت الخدمي في المحافظة منذ 28 آب/أغسطس، عقب توقف تزويد المصافي المحلية بالنفط الخام الذي كانت تعتمد عليه لإنتاج كميات من المازوت المخصصة للأفران والمطاحن ومولدات الكهرباء ووسائل النقل العام.

وفي توضيح رسمي لتوقف الإمدادات، قال نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، إن الاتفاق السابق لتوريد النفط الخام إلى شركة «الجزيرة» انتهى في 10 آب/أغسطس الجاري.

وأوضح الهلالي في تصريح صحفي أن عملية التوريد استمرت بصورة مؤقتة بعد انتهاء المهلة، مراعاةً لظروف المنطقة والتدرج في توحيد القرارات والإدارة.

وأضاف أن استمرار آلية التوريد السابقة لم يعد ضرورياً، بحسب قوله، بعد حل «قوات سوريا الديمقراطية» و«الإدارة الذاتية» وبدء دمج مؤسساتهما ضمن مؤسسات الدولة.

بالمقابل اتهمت وسائل إعلام محلية ونشطاء الحكومة السورية بالتمييز في توزيع المازوت والخدمات بين المدن والمناطق والمكونات، معتبرين أن وقف إمدادات الوقود عن الحسكة لا يرتبط بإعادة تنظيم آلية التوريد، وإنما يمثل، خطوة مقصودة للضغط على المنطقة وخلق حالة احتقان داخلي.

كما تحدث ناشطون عن أن قطع المازوت قد يسهم في خلق حالة من الاحتقان داخل الشارع الكردي، خصوصاً مع تزامن أزمة الوقود مع تعطل الأفران ومولدات الكهرباء، مشيرين إلى أن الخطوة مقصودة بدوافع سياسية.

وكانت صحيفة «الثورة» السورية قد نشرت في وقت سابق مشاهد قالت إنها تظهر «مئات الصهاريج» وهي تُجهز للتعبئة تمهيداً لتوزيعها على المحافظات.

ووفق تقارير فنحو 3 آلاف متر مكعب من النفط الخام كانت تصل يومياً إلى المصافي المحلية في الجزيرة السورية، وينتج عنها قرابة 19 صهريجاً من المازوت الخدمي، المخصص لقطاعات حيوية بينها الأفران والمطاحن ومولدات الاشتراك.

وتوسعت تداعيات نقص الوقود لتصل إلى قطاع الكهرباء، حيث توقفت أغلب مولدات الأمبيرات في مدينة عامودا، اليوم الإثنين، عن العمل، نتيجة تعليق توزيع المازوت الخدمي المدعوم المخصص للمولدات.

وقال مصدر مسؤول في لجنة المحروقات بعامودا، لوسائل إعلام محلية أن المديرية العامة للمحروقات علقت حالياً توزيع المازوت المخصص للمولدات، عقب إزالة الحراقات في منطقتي كر زيرو والسويدية.

وأضاف المصدر أن لجنة المحروقات في عامودا تنتظر تزويدها بالمخصصات اللازمة من الوقود، إلى جانب صدور توجيهات وقرارات جديدة من المديرية العامة للمحروقات، لتحديد آلية توزيع المازوت واستئناف عمل المولدات.

ويعتمد عدد كبير من سكان عامودا على مولدات الأمبيرات كمصدر بديل للطاقة الكهربائية، ما يجعل توقفها ينعكس بصورة مباشرة على الأفران والمنازل والمحال التجارية والورش ومختلف الأنشطة اليومية.

وتزامنت أزمة المازوت مع أزمة أخرى مرتبطة بالعملة السورية الجديدة، إذ توقفت عشرات الأفران في مناطق مختلفة من المحافظة، بعدما اشترطت بعض المطاحن تسديد قيمة الطحين بالعملة الجديدة أو عبر نظام «شام كاش»، في حين لا تزال العملة القديمة واسعة التداول مع محدودية توفر الإصدار الجديد.

وأدت هذه الإشكالية إلى تراجع إنتاج عدد من الأفران وتوقف أخرى في الحسكة وقامشلو وديرك وعامودا والدرباسية وتل تمر، وفق تقارير محلية.

بالإضافة لارتفاع سعر ربطة الخبز إلى 4500 ليرة وخفض محتواها من 9 إلى 8 أرغفة، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ غداً، وسط ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للأهالي، ومطالب بمراعاة أوضاع السكان.

في سياق المتصل، حذّر حزب الوطن السوري من تردي الواقع الخدمي والمعيشي في محافظة الحسكة، مشيراً إلى أزمات في المحروقات والخبز والكهرباء، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتأخر صرف مستحقات مزارعي القمح.

وحمل الحزب الجهات التنفيذية والإدارية في المحافظة والحكومة المركزية مسؤولية معالجة الوضع، مطالباً بالكشف عن أسباب نقص الخدمات، ووضع جداول زمنية لمعالجتها، والإسراع بصرف مستحقات الفلاحين، وإقرار خطة طوارئ لتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان.

وأكد الحزب أن استمرار الأزمات دون حلول فعلية يفاقم معاناة الأهالي ويضع الجهات المسؤولة أمام مسؤولياتها.

ولا تقتصر تداعيات نقص المازوت على قطاع الخبز والكهرباء، إذ يرتبط الوقود أيضاً بخدمات المياه والنقل، ما يجعل استمرار الأزمة مرشحاً للتأثير في قطاعات خدمية إضافية.

وتشير بيانات نقلتها وسائل إعلام محلية إلى أن المازوت الخدمي المخصص للمحافظة يرتبط بتشغيل نحو 1521 مولدة اشتراك، إضافة إلى 7 أفران و216 منهلاً وبئراً للمياه و266 صهريجاً لنقل المياه، ما يعكس حجم تأثير أي اضطراب في إمدادات الوقود على الخدمات الأساسية.

وبذلك تتقاطع في الحسكة أزمتان متزامنتان؛ الأولى تتعلق بالوقود وآلية توريد النفط الخام وتوزيع المازوت الخدمي، والثانية مرتبطة بمرحلة الانتقال إلى العملة السورية الجديدة، ما يضاعف الضغوط على القطاعات الخدمية والسكان.

وتضع هذه التطورات محافظة الحسكة أمام اختبار خدمي واقتصادي حساس، في وقت تتطلب فيه المرحلة الانتقالية آليات واضحة ومستقرة لتأمين الوقود وتوزيعه بشكلٍ عادل، إلى جانب ضمان استمرار عمل الأفران والمولدات والمرافق الخدمية، وتجنب تحول الأزمات المعيشية إلى توترات اجتماعية وسياسية.