مع انطلاق العام الدراسي الجديد وتوجه أكثر من 5 ملايين و200 ألف طالب وطالبة إلى مدارسهم في مختلف المحافظات السورية، تبدأ العملية التعليمية مجددًا وسط آمال الطلاب والأهالي بعام دراسي مستقر، إلا أن المشهد في بعض مدارس الحسكة والقامشلي يبدو مختلفًا، في ظل اعتراضات من طلاب وأهالٍ على واقع تدريس اللغة الكردية.
وبينما تتحدث الأرقام عن عودة ملايين الطلاب إلى مقاعد الدراسة، يبرز في الحسكة والقامشلي ملف لغة التعليم باعتباره إحدى القضايا الأساسية التي تشغل الأهالي والطلاب، ولا سيما مع الحديث عن اقتصار تدريس اللغة الكردية على ثلاث حصص دراسية فقط وفق القرارالصادرعن وزارة التربية، مقارنة بما كان معمولًا به في السابق، حيث كان التعليم يتم باللغة الأم للطلاب، سواء كانت العربية أو الكردية.
ويرى الأهالي والطلاب المعترضون أن تقليص تدريس اللغة الكردية إلى ثلاث حصص لا يلبي احتياجات الطلاب الذين تعد الكردية لغتهم الأم، ويطالبون بأن تكون اللغة الأم حاضرة بصورة رئيسية في العملية التعليمية، باعتبارها جزءًا من هوية الطالب وثقافته وقدرته على فهم المواد الدراسية والتعبير عنها.
وتكمن المقارنة الأساسية بين المرحلتين في أن أيام الإدارة الذاتية كان يتيح للطلاب الدراسة بلغتهم الأم، العربية أو الكردية، بحسب اللغة التي ينتمون إليها، بينما يثير الوضع الحالي تساؤلات حول طبيعة التغيير الذي طرأ على نظام التعليم، ومدى انعكاسه على الطلاب في المناطق ذات الغالبية الكردية.
ولا تقتصرالقضية على عدد الحصص المخصصة للغة الكردية، بل تتصل بشكل أوسع بمفهوم التعليم باللغة الأم، الذي يعتبره الأهالي عنصرًا مهمًا في العملية التعليمية، خصوصًا في المراحل الدراسية الأولى. فبالنسبة للعديد من الأسر في الحسكة والقامشلي، لا تُنظر اللغة الكردية على أنها مادة إضافية فحسب، وإنما باعتبارها اللغة التي يستخدمها الطالب في حياته اليومية وبيئته الاجتماعية.
ومع بدء العام الدراسي، تتجه الأنظار إلى كيفية التعامل مع هذه المطالب، وما إذا كانت الجهات المعنية ستعيد النظر في آلية تدريس اللغة الكردية، بما يحقق توازنًا بين القرارات التعليمية الرسمية وخصوصية المناطق ذات الغالبية الكردية وخصوصية الطلاب اللغوية والثقافية والقومية.
وبينما تفتح المدارس السورية أبوابها أمام أكثر من خمسة ملايين طالب وطالبة، يبقى حق الطالب في التعلم بلغته الأم واحدًا من الملفات التي تفرض نفسها بقوة في مدارس الحسكة والقامشلي، وسط مطالبات من الأهالي بأن تكون بداية العام الدراسي فرصة للاستماع إلى أصوات الطلاب ومعالجة القضايا التي تؤثر في مستقبلهم ومسيرتهم التعليمية.









