كشفت دراسة علمية حديثة عن شبكة عصبية تُعرف باسم «الجهاز العصبي القلبي الداخلي»، تضم نحو 40 ألف خلية عصبية في تجمعات دهنية تحيط بالقلب، وتؤدي دوراً أساسياً في تنظيم وظائفه والحفاظ على استقرار نبضاته، في اكتشاف قد يمهّد لتطوير علاجات أكثر دقة لاضطرابات القلب، وفق دراسة نشرتها دورية «Cell» العلمية.
وأوضحت الدراسة أن دور هذه الشبكة لا يقتصر على نقل الإشارات بين القلب والدماغ، بل يمتد إلى المساهمة المباشرة في تنظيم النشاط الكهربائي والميكانيكي للقلب، ومساعدته على التكيف مع التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالنشاط البدني والانفعالات ووضعية الجسم.
وأشار الباحثون إلى أن الدوائر العصبية المحلية المحيطة بالقلب تستطيع إجراء بعض التعديلات بصورة مستقلة عن الجهاز العصبي المركزي، مع استمرار تبادل الإشارات مع الدماغ والجهاز العصبي المحيطي، بما يساعد على تنسيق انقباض القلب واسترخائه وضبط إيقاع ضرباته وتكييف ضخ الدم مع احتياجات الجسم.
ويرى الباحثون أن فهم آليات عمل هذه الشبكة قد يفتح المجال أمام تطوير علاجات تستهدف دوائر عصبية محددة، بدلاً من التأثير بصورة واسعة في الجهاز العصبي اللاإرادي، ومن بين الخيارات المحتملة التحفيز الكهربائي لفروع عصبية بعينها، واستخدام أدوية تستهدف جزيئات محددة، والموجات فوق الصوتية المركزة منخفضة الشدة، إلى جانب تدخلات جينية مستقبلية.
ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج في مراحل البحث العلمي، إذ أُجريت الدراسة على الفئران، ولا تعني أن العلاجات المقترحة أصبحت متاحة للاستخدام البشري، ما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات للتحقق من مدى إمكانية تطبيق هذه النتائج في علاج اضطرابات القلب لدى الإنسان.









