طور فيزيائيون من جامعة تومسك الحكومية في روسيا نموذجاً نظرياً جديداً لاستكشاف الحالة الكمومية للضوء، يعتمد على استخدام فوتونات عالية الطاقة كمسبار لفحص غاز من الفوتونات، بما قد ينتج نمط تداخل أطلق عليه الباحثون اسم «الهولوغرام الفوتوني».
وتستند الفكرة إلى ظاهرة «تشتت الضوء على الضوء» التي تتنبأ بها الديناميكا الكهربائية الكمية، إذ يمكن للفوتونات أن تتفاعل مع بعضها بعضاً، وإن كان هذا التفاعل ضعيفاً للغاية.
وبدلاً من الاعتماد فقط على قياس شدة الضوء، اقترح الباحثان بيتر كازينسكي وأليكسي سوكولوف تحليل التداخل بين الفوتونات التي تمر دون تغيير وتلك التي تتشتت أثناء مرورها عبر الفوتونات المستهدفة.
ووفق النموذج، يمكن لنمط التداخل الناتج أن يحمل معلومات عن توزيع الفوتونات، واستقطابها، ودرجة الترابط الكمومي بينها، وهي خصائص لا يمكن استخلاصها بالكامل من قياسات شدة الضوء التقليدية.
وأظهرت الحسابات أن شبكات فوتونية تمتلك توزيعاً متشابهاً للطاقة يمكن أن تنتج أنماط هولوغرام مختلفة إذا اختلفت درجة الترابط الكمومي بينها.
كما توصل الباحثون إلى أن غاز الفوتونات، بل وحتى فوتوناً واحداً في حالة كمومية محددة، يمكن أن يتصرف أثناء تشتت الضوء على الضوء كأنه وسط بصري يمتلك خصائص انكسارية.
ووجدت الدراسة أن هذا الوسط يمكن أن يظهر انكساراً مزدوجاً خطياً أو دائرياً تبعاً لاستقطاب الفوتونات المستهدفة، بينما يشبه سلوكه عند الطاقات العالية سلوك البلازما ثنائية الانكسار.
وأشار الباحثون إلى أن النموذج يظل نظرياً، لكن حساباتهم تشير إلى إمكانية قياس الهولوغرام باستخدام منشآت تجريبية متاحة حالياً، خصوصاً عند استخدام فوتونات مسبار بطاقة في حدود 1 جيغا إلكترون فولت أو أعلى وفوتونات مستهدفة بطاقة تقارب 1 إلكترون فولت أو أكثر، مع كثافات فوتونية مناسبة.
وقد تكون لهذه الطريقة تطبيقات في الفيزياء عالية الطاقة والفيزياء الفلكية، إذ يمكن أن تساعد في دراسة كيفية تغير استقطاب وخصائص الفوتونات عالية الطاقة أثناء مرورها عبر الإشعاع الكهرومغناطيسي في الفضاء.
كما قد توفر إطاراً نظرياً لدراسة الفوتونات في نطاقات طاقة تتجاوز حدود بعض التقريبات التقليدية المستخدمة لوصف تفاعل الضوء مع الضوء.









