Home / أخبار / السلاح الموازي في العراق.. هل تنجح حكومة الزيدي في فرض احتكار الدولة للسلاح؟

السلاح الموازي في العراق.. هل تنجح حكومة الزيدي في فرض احتكار الدولة للسلاح؟

مع اقتراب الموعد الذي حددته حكومة علي الزيدي لحصر السلاح بيد الدولة، تتصاعد الخلافات السياسية والمواقف المتباينة بشأن مستقبل الفصائل المسلحة، وسط رفض قوى مسلحة التخلي عن أسلحتها، مقابل تزايد الضغوط السياسية والدولية لإنهاء ظاهرة «السلاح الموازي».

وتتوزع المواقف بين أطراف تؤكد دعمها لجهود الحكومة في حصر السلاح، وأخرى ترفض تسليمه بشكل قاطع، فيما يحاول بعض القوى ربط ملف السلاح بتفاهمات ومكاسب سياسية، الأمر الذي يعقّد مهمة الحكومة ويضعها أمام اختبار صعب.

وفي هذا السياق، أعلن الأمين العام لكتائب سيد الشهداء رفض التخلي عن السلاح، قائلاً: «من يريد أن يسلم سلاحه، نحن مستعدون لشرائه»، في موقف يعكس حجم التحديات التي تواجهها الحكومة في مساعيها لفرض احتكار الدولة للسلاح.

كما يشهد «الإطار التنسيقي»، الداعم لحكومة الزيدي، انقساماً في مواقفه؛ إذ تسعى أطراف إلى مقايضة ملف السلاح بمكاسب سياسية ووزارية، بينما تتخذ أطراف أخرى موقفاً أكثر تشدداً، ولا سيما بعد خروجها من دائرة تقاسم الحقائب الوزارية.

ولا تقتصر الإشكالية على قوى الإطار التنسيقي، إذ تواصل كتائب حزب الله العراق وحركة النجباء التأكيد على رفض تسليم سلاحهما للدولة، ما يجعل ملف السلاح الموازي أحد أكثر الملفات تعقيداً على المستويين السياسي والأمني.

ويرتبط ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة أيضاً بحسابات إقليمية، إذ يرى مراقبون أن وجود هذه الفصائل لا يرتبط فقط بعجز النظام السياسي عن احتكار استخدام القوة، بل يؤدي كذلك وظيفة ضمن التصور الاستراتيجي الإيراني في المنطقة.

إقليمياً، أثارت الهجمات التي نفذتها فصائل مسلحة موالية لإيران انطلاقاً من العراق ضد دول ومنشآت في المنطقة مواقف عربية رافضة، إذ أعلنت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن وسوريا رفضها لهذه الهجمات، ووصفتها بأنها أعمال عدوانية.

ويضع ذلك بغداد أمام معادلة شديدة الحساسية، بين ضرورة فرض سيادة الدولة وحصر السلاح بالمؤسسات الرسمية، والحفاظ في الوقت ذاته على توازناتها الداخلية وعلاقاتها مع إيران ودول الجوار.

ويرى مراقبون أن تصعيد خطاب حصر السلاح بيد الدولة قد يقود، في حال فشل سياسة الاحتواء والتفاوض، إلى مواجهة أكثر حدة مع بعض الفصائل المسلحة، وهو سيناريو قد تكون له تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية كبيرة، فضلاً عن انعكاساته على علاقات بغداد الإقليمية.

وبذلك، لا يبدو أن أزمة «السلاح الموازي» في العراق تقتصر على مسألة أمنية داخلية، بل باتت اختباراً لقدرة الحكومة على ترسيخ سيادة الدولة، وإدارة التوازنات السياسية، ومنع تحول الخلاف حول السلاح إلى مواجهة مفتوحة تهدد الاستقرار الداخلي وعلاقات العراق مع محيطه الإقليمي.