Home / تكنولوجيا / تسخين مادة فائقة الرقة قد يمهد الجيل جديد من الإلكترونيات النانوية

تسخين مادة فائقة الرقة قد يمهد الجيل جديد من الإلكترونيات النانوية

اكتشف باحثون في الجامعة الوطنية للأبحاث النووية الروسية أن تسخين مادة «الديامان» ثنائية الأبعاد يمكن أن يؤدي إلى تشكيل مناطق داخل المادة ذات خصائص كهربائية مختلفة، ما قد يفتح الباب أمام تطوير مكونات إلكترونية أصغر وأكثر سرعة ومرونة.

والديامان، الذي يُوصف أحياناً بأنه «الماس ثنائي الأبعاد»، يتكون من طبقتين من الجرافين مرتبطتين بروابط كيميائية، ويجمع بين بعض الخصائص المميزة للجرافين والماس، مع سماكة متناهية الصغر وخصائص ميكانيكية وكهربائية واعدة.

وبالاعتماد على النمذجة الحاسوبية، درس الباحثون ما يحدث للديامان عند تسخينه، ووجدوا أن العملية تبدأ بخروج ذرة هيدروجين من بنيته، وهو ما يتطلب نحو 2.59 إلكترون فولت.

ويمكن لفقدان ذرة واحدة أن يسبب عدم استقرار في البنية ويحفز خروج ذرات هيدروجين إضافية من الطبقة المقابلة.

ومع استمرار العملية، تنكسر بعض الروابط بين طبقتي الجرافين، فتتحول أجزاء من المادة تدريجياً إلى ثنائي الجرافين، بينما تبقى أجزاء أخرى على هيئة ديامان.

وتكمن أهمية الاكتشاف في إمكانية احتواء مادة واحدة على مناطق تؤدي وظائف كهربائية مختلفة؛ إذ تعمل مناطق الديامان كـعوازل، بينما تكون مناطق ثنائي الجرافين موصلة للكهرباء، في حين قد تتمتع الحدود الفاصلة بينهما بخصائص شبيهة بـأشباه الموصلات.

ويرى الباحثون أن الجمع بين هذه الوظائف ضمن بنية كربونية واحدة قد يقلل الحاجة إلى دمج مواد مختلفة داخل المكونات الإلكترونية، وهو ما قد يساعد في التغلب على بعض تحديات تصغير الأجهزة.

وأظهرت المحاكاة إمكانية تشكل بنى متناهية الصغر، إذ قد لا يتجاوز قطر بعض «جزر» الديامان المستقرة 0.3 نانومتر، وتضم نحو ثماني ذرات هيدروجين فقط.

واعتمد الفريق على أساليب نمذجة حاسوبية متقدمة لدراسة السلوك الذري والكمومي للمادة، نظراً لصعوبة تتبع أعداد هائلة من الذرات بصورة مباشرة حتى باستخدام الحواسيب فائقة القدرة.

وقد تساهم النتائج مستقبلاً في تطوير الإلكترونيات ثنائية الأبعاد والإلكترونيات الكربونية بالكامل، إلى جانب تطبيقات محتملة في الإلكترونيات النانوية والفوتونيات وتقنيات الجيل الجديد من الأجهزة فائقة الصغر.