كشفت دراسة حديثة عن وجود تشابه ملحوظ في أنماط الاتصال الوظيفي داخل أدمغة المصابين بالفصام والاضطراب ثنائي القطب، ما يشير إلى احتمال وجود آليات بيولوجية مشتركة بين الاضطرابين، رغم اختلافهما في التصنيف والتشخيص.
واعتمد الباحثون على فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أثناء الراحة (fMRI) لـ191 شخصاً، بينهم 89 مصاباً بالفصام، و57 مصاباً بالاضطراب ثنائي القطب من النوع الأول، إلى جانب 45 شخصاً سليماً للمقارنة.
وقسم العلماء الدماغ إلى 90 منطقة، ودرسوا مدى تزامن نشاط هذه المناطق أثناء الراحة.
وأظهرت النتائج انخفاضاً في مستوى التزامن بين شبكات دماغية متعددة لدى المصابين بالفصام وثنائي القطب مقارنة بالأشخاص الأصحاء، ما يعني أن بعض المناطق المتباعدة كانت أقل ميلاً للعمل بتناغم.
وشملت التغيرات مناطق مرتبطة بالذاكرة والعاطفة والانتباه والرؤية ومعالجة المعلومات الحسية، إلا أن هذه الاختلافات كانت أكثر اتساعاً ووضوحاً لدى المصابين بالفصام.
كما رصد الباحثون لدى مرضى الفصام تغيرات إضافية في مناطق مرتبطة بمعالجة الأصوات واللغة والتعرف على الوجوه، وهي أنماط لم تظهر لدى مجموعة المصابين بالاضطراب ثنائي القطب ضمن الدراسة.
ويرى الباحثون أن النتائج تعزز فرضية وجود تداخل بيولوجي بين بعض الاضطرابات النفسية، وأن الاختلافات بين هذه الاضطرابات قد لا تكون منفصلة بشكل كامل على المستوى العصبي كما توحي التصنيفات التشخيصية الحالية.
ومع ذلك، لا تثبت الدراسة أن اضطراب الاتصال بين مناطق الدماغ هو سبب الفصام أو الاضطراب ثنائي القطب، كما لا يمكن حالياً الاعتماد على فحوصات الدماغ لتشخيص هذه الاضطرابات لدى الأشخاص بشكل فردي.
وأشار الباحثون إلى أن محدودية حجم العينة، واختلاف مراحل المرض بين المشاركين، إلى جانب تناول بعضهم أدوية نفسية، قد تكون عوامل أثرت في نشاط الدماغ الذي جرى قياسه.
وتفتح النتائج المجال أمام أبحاث أوسع لدراسة إمكانية استخدام أنماط الاتصال الدماغي مستقبلاً كمؤشرات حيوية تساعد على فهم الاضطرابات النفسية وتحسين تشخيصها وعلاجها، إلا أن ذلك لا يزال بعيداً عن التطبيق السريري.









