بعد نحو عام ونصف على انتهاء الحرب في سوريا وسقوط النظام السابق، لا يزال قطاع التعليم يواجه تداعيات سنوات النزاع، في ظل أضرار واسعة لحقت بالبنية التحتية للمدارس ونقص في التجهيزات والخدمات الأساسية في عدد من المحافظات.
ولا تزال عشرات المدارس في مناطق سورية عدة، بينها محافظة دير الزور، خارج الخدمة بشكل كامل، بعد تعرضها لدمار واسع، فيما تعاني مدارس أخرى من تهالك الأبنية وغياب أعمال الصيانة ونقص مرافق المياه والصرف الصحي والمستلزمات التعليمية، الأمر الذي يهدد استقرار العملية التعليمية مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد.
وفي العاصمة دمشق، تعكس مدارس حي التضامن جانباً من هذا الواقع، إذ تواجه تحديات خدمية وتعليمية متزايدة، بالتزامن مع عودة أعداد من العائلات إلى الحي وارتفاع أعداد الطلاب الراغبين بالتسجيل للعام الدراسي المقبل.
وبحسب معلومات حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان، تعاني مدارس الحي من أضرار في الأبنية والبنية التحتية، إلى جانب نقص في الصفوف المجهزة والمواد التعليمية والمستلزمات اللوجستية، فضلاً عن ضعف الخدمات الأساسية ومرافق المياه، ما أثر في قدرتها الاستيعابية.
واضطرت بعض المدارس، وفق المعلومات، إلى وقف استقبال طلبات تسجيل جديدة نتيجة الاكتظاظ ونقص الإمكانات، وسط حاجة عدد من المدارس إلى أعمال تأهيل وترميم عاجلة تشمل إصلاح الأجزاء المتضررة من الأبنية وتجهيز الصفوف وتأمين المستلزمات التعليمية والخدمية الأساسية.
وتثير هذه الأوضاع مخاوف من انعكاس نقص الإمكانات على حق الأطفال في التعليم واستقرار العملية التربوية، ولا سيما في المناطق التي تشهد عودة متزايدة للسكان، بالتزامن مع اقتراب بدء العام الدراسي.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع التعليم في مختلف المناطق السورية تحديات كبيرة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال سنوات النزاع، وما رافقها من نقص في الخدمات الأساسية والكوادر والتجهيزات، الأمر الذي ينعكس على جودة التعليم ومستقبل مئات آلاف الطلاب.
ويؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن إعادة تأهيل المدارس المتضررة وتحسين الواقع التعليمي يمثلان أولوية إنسانية وتنموية، داعياً وزارة التربية والجهات المعنية والمنظمات الإنسانية والداعمين إلى الإسراع في تنفيذ مشاريع ترميم وتأهيل المدارس، وتأمين المياه والخدمات الأساسية والمستلزمات التعليمية، ووضع خطط دعم عاجلة للمناطق الأكثر تضرراً، بما يضمن توفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة للأطفال، والحد من مخاطر التسرب المدرسي، ودعم مسار التعافي وإعادة بناء المجتمع.









